محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة هود في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة هود

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيَءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هََذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : ولما جاءت ملائكتنا لوطا، ساءه مجيئهم. وهو «فعل » من السّوء، وضاق بهم بمجيئهم ذَرْعا يقول : وضاقت نفسه غمّا بمجيئهم، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله في حال ما ساءه مجيئهم، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه، ولذلك قال : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعا يقول : ساء ظنّا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة أنه قال : لما جاءت الرسل لوطا أتَوْه وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قيل لهم والله أعلم : لا تهلكوهم حتى يشهد لوط قال : فأتوه فقالوا : إنا متضيفوك الليلة فانطلق بهم، فلما مضى ساعة التفت فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أناسا أخبث منهم قال : فمضى معهم، ثم قال الثانية مثل ما قال، فانطلق بهم، فلما بصرت بهم عجوز السّوء امرأته، انطلقتْ فأنذرتهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال حذيفة، فذكر نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال : أتت الملائكة لوطا وهو في مزرعة له، وقال الله للملائكة : إن شهد لوط عليهم أربع شهادات فقد أَذِنت لكم في هلكتهم. فقالوا : يا لوط إنا نريد أن نَضِيفك الليلة، فقال : وما بلغكم من أمرهم ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال : أشهد بالله إنها لشرّ قرية في الأرض عملاً يقول ذلك أربع مرّات. فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتَوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان، اسم الكبرى ريثا، والصغرى زغرتا، فقالوا لها : يا جارية، هل من منزل ؟ قالت : نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجه قوم أحسن منهم، لا يأخذْهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نَهَوه أن يُضِيف رجلاً، فقالوا : خلّ عنّا فلنُضِف الرجال فجاء بهم، فلم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، قالت : إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت مثل وجوههم قَطّ فجاءه قومه يُهْرَعون إليه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفِكة، فلما جاءت الرسل لوطا سيء بهم وَضَاقَ بِهِمْ ذَرَعا وذلك من تخوّف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه، فقال : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ.
وأما قوله : وَقال هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ فإنه يقول : وقال لوط : هذا اليوم يوم شديد شره، عظيم بَلاؤه، يقال منه : عَصَب يومُنا هذا يَعْصِب عَصْبا، ومنه قول عديّ بن زيد :
وكنتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لم أُعَرّدْوَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وقول الراجز :
يَوْمٌ عَصِيبٌ يَعْصِبُ الأبْطالاعَصْبَ القَوِيّ السّلَمَ الطّوَالا
وقول الآخر :
وإنّكَ إلاّ تُرْضِ بَكْرَ بنَ وَائِلٍيكُنْ لَكَ يَوْمٌ بالعِرَاقِ عَصِيبُ
وقال كعب بن جُعيل :
ويُلَبّونَ بالحضيض فِئامٌعارِفاتٌ مِنْهُ بِيَوْمٍ عَصِيبِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : عصيب : شديد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ يقول شديد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ أي يوم بلاء وشدة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يَوْمٌ عَصِيبٌ شديد.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَقالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ : أي يوم شديد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قول رسله لإبراهيم: (يا إبراهيم أعرض عن هذا)، وذلك قيلهم له حين جَادلهم في قوم لوط، فقالوا: دع عنك الجدالَ في أمرهم والخصومة فيه (١) = فإنه (قد جاء أمر ربكَ) يقول: قد جاء أمر ربك بعذابهم. وحقَّ عليهم كلمة العذاب، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء = (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود)، يقول: وإن قوم لوط، نازلٌ بهم عذابٌ من الله غير مدفُوع.
* * *
وقد [مضى] ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه. (٢)

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاءت ملائكتنا لوطًا، ساءَه مَجيئهم = وهو "فعل" من "السوء" = (وضاق بهم)، بمجيئهم (ذَرْعًا)، يقول: وضاقت نفسه غما بمجيئهم. وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسلُ الله في حال ما ساءه مجيئهم، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعًا، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه، ولذلك قال: (هذا يوم عصيب).
* * *
(١) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ١٤: ٤٢٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك:
١٨٣٥٠- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذراعًا)، يقول: ساء ظنًا بقومه وضاق ذرعًا بأضيافه.
* * *
١٨٣٥١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة أنه قال: لما جاءت الرسل لوطًا أتوه وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قيل لهم، والله أعلم: لا تهلكوهم حتى يشهدَ لوط. قال: فأتوه فقالوا: إنا مُتَضيِّفوك الليلة، فانطلق بهم، فلما مضى ساعةً التفت فقال: أما تعلمون ما يعمَل أهل هذه القرية؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أناسًا أخبث منهم! قال: فمضى معهم. ثم قال الثانية مثل ما قال، فانطلق بهم. فلما بصرت بهم عجوزُ السَّوْء امرأته، انطلقَت فأنذرتهم. (١)
١٨٣٥٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال، قال حذيفة، فذكر نحوه.
١٨٣٥٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: أتت الملائكة لوطًا وهو في مزرعة له، وقال الله للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربعَ شهادات فقد أذنت لكم في هَلكتهم. فقالوا: يا لوط، إنا نريد أن نُضيِّفك الليلة. فقال: وما بلغكم من أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشرُّ قرية في الأرض عملا! يقول ذلك أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله. (٢)
١٨٣٥٤- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد
(١) الأثر: ١٨٣٥١ - رواه الطبري في تاريخه ١: ١٥٤.
(٢) الأثر: ١٨٣٥٣ - رواه الطبري في تاريخه ١: ١٥٤.
قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان، اسم الكبرى "ريثا"، والصغرى "زغرتا"، (١) فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، فَمكانَكم لا تدخُلوا حتى آتيكم! فَرِقَتْ عليهم من قَوْمها. (٢) فأتت أباها فقالت: يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسنَ منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم! وقد كان قومه نهوه أن يُضيف رجلا فقالوا: خَلّ عنَّا فلنضِف الرجال! فجاء بهم، فلم يعلم أحدٌ إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، قالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قَطّ! فجاءه قومه يُهْرَعون إليه. (٣)
١٨٣٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلما جاءت الرسل لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا، وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحُوه في ضيفه، فقال: (هذا يوم عصيبٌ).
* * *
وأما قوله: (وقال هذا يوم عصيب)، فإنه يقول: وقال لوط: هذا اليوم يوم شديد شره، عظيم بلاؤه،
* * *
يقال منه: عصب يومنا هذا يعصب عصبًا، ومنه قول عدي بن زيد:
وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لمْ أُعَرِّدْوَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيب (٤)
(١) هكذا في المخطوطة منقوطة نقطًا واضحًا، على قلة النقط في مواضع منها. وفي التاريخ: " رعزيا "، وتحقيق ذلك يحتاج إلى وقت غير هذا.
(٢) أي: خافت عليهم.
(٣) الأثر: ١٨٣٥٤ - رواه الطبري في تاريخه ١: ١٥٤، تام الإسناد، مطولا.
(٤) الأغاني ٢: ١١١، مجاز القرآن ١: ٢٩٤، اللسان (سلك)، وسيأتي في التفسير ١٤: ٨ / ١٨: ١٣ (بولاق). من قصيدة له طويلة، قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر، يقول للنعمان قبله:
سَعَى الأَعْدَاءُ لاَ يَأْلُونَ شَرًّاعَلَيَّ وَربِّ مَكَّةَ والصَّلِيبِ
أَرَادُوا كي تُمَهَّلَ عَنْ عَدِيٍّلِيُسْجَنَ أَو يُدَهُدَهَ فِي القَلِيبِ
وَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ.......................
أُعَالِنُهُم وأُبْطِنُ كُلَّ سِرٍّكَمَا بَيْنَ اللِّحَاءِ إِلَى العَسِيبِ
فَفُزْتُ عَلَيْهِمْ لَمّا الْتَقَيْنَابِتَاجِكَ فَوْزَةَ القِدْحِ الأرِيبِ
" دهدهه "، دحرجه من علو إلى سفل، و " القليب "، البئر، إنما عنى القبر هنا. و " لزاز الخصم "، الشديد المعاند ذو البأس في الملمات. و"عرد عن خصمه"، أحجم ونكص. وكان في المطبوعة هنا " أعدد "، وفي المخطوطة: " أعود "، والصواب ما أثبت. و" اللحاء " قشر العود، و " العسيب " جريد النخل، يقول: سرك كما بين هذين، يعني خفي لا يرى. و" القدح الأريب " من قداح الميسر، هو القدح ذو الآراب الكثيرة، و"الآراب" أعضاء الجذور.
وقول الراجز:
يَوْمٌ عَصِيبٌ يَعْصِبُ الأَبْطَالاعَصْبَ القَوِيِّ السَّلَمَ الطِّوَالا (١)
وقول الآخر:
وَإنَّكَ إنْ لا تُرْضِ بَكْرَ بنَ وَائِلٍيَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بالعِرَاقِ عَصِيبِ (٢)
وقال كعب بن جعيل:
ومُلَبُّونَ بِالحَضِيضِ فِئامٌعَارِفاتٌ مِنْهُ بِيَوْمٍ عَصِيبِ (٣)
* * *
ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
(١) لم أعرف قائله، وهو في مجاز القرآن ١: ٢٩٤.
(٢) لم أعرف قائله، وهو في مجاز القرآن ١: ٢٩٤.
(٣) لم أجد البيت في مكان آخر، وفي المطبوعة: " ويلبون "، وفي المخطوطة مثله، إلا أن فيه خطأ في النقط وأظن الصواب ما أثبت، من قولهم: " ألب بالمكان "، إذا لزمه ولم يفارقه. " والحضيض "، منخفض من الأرض عند منقطع الجبل. و" فئام"، جماعات. وكأن هذا البيت من شعره الذي رثى به عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وروى أبياتا منه المصعب الزبيري في نسب قريش ص: ٣٢٥، وكان كعب بن جعيل مداحًا له.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن قُدوم رسله من الملائكة(١) بعد ما أعلموا(٢) إبراهيم بهلاكهم، وفارقوه وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة. فانطلقوا من عنده، فأتوا لوطا(٣) عليه السلام، وهو - على ما(٤) قيل - في أرض له [ يعمرها ](٥) وقيل :[ بل كان ](٦) في منزله، ووردوا عليه وهم في أجمل صورة تكون، على هيئة شبان(٧) حسان الوجوه، ابتلاء من الله [ واختبارا ](٨) وله الحكمة والحجة البالغة، [ فنزلوا عليه ](٩) فساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم، وخشي إن لم يُضِفْهم(١٠) أن يضيفهم أحد من قومه، فينالهم بسوء، ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
قال ابن عباس [ ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق ](١١) وغير واحد [ من الأئمة ](١٢) شديد بلاؤه وذلك أنه علم أنه سيدافع [ قومه ](١٣) عنهم، ويشق عليه ذلك.
وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له [ يعمل فيها ](١٤) فتضيّفوه(١٥) فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم وقال(١٦) لهم في أثناء الطريق، كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه : إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلا ثم أعاد ذلك عليهم، حتى كرره أربع مرات قال قتادة : وقد كانوا أمروا ألا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك.
وقال السدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية(١٧) لوط(١٨) فبلغوا(١٩) نهر سدون نصف النهار، ولقوا بنت(٢٠) لوط تستقي [ من الماء لأهلها وكانت له ابنتان اسم الكبرى رثيا والصغرى زغرتا ](٢١) فقالوا [ لها ](٢٢) يا جارية، هل من منزل ؟ فقالت [ لهم ](٢٣) مكانكم حتى آتيكم، وفَرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه، أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم [ هي ](٢٤) أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، و[ قد ](٢٥) كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا : خل عنا فلْنُضِف(٢٦) الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته(٢٧) فخرجت امرأته فأخبرت قومها [ فقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط ](٢٨).
فجاءوا(٢٩) يهرعون إليه.
١ - في ت، أ :"من الملائكة الذين فارقوا إبراهيم الخليل عليه السلام بعد"..
٢ - في ت، أ :"أعلموه"..
٣ - في ت :"فأتوا على لوط"، وفي أ :"فأتوا لوط"..
٤ - في ت، أ :"وهو فيما"..
٥ - زيادة من ت، أ..
٦ - زيادة من ت، أ..
٧ - في ت، أ :"شباب"..
٨ - زيادة من ت، أ..
٩ - زيادة من ت، أ..
١٠ - في ت، أ :"يضيفهم"..
١١ - زيادة من ت، أ..
١٢ - زيادة من ت، أ..
١٣ - زيادة من ت، أ..
١٤ - زيادة من ت، أ..
١٥ - في ت، أ :"فيضيفوه"..
١٦ - في ت، أ :"فقال"..

وقال السدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية(١٧) لوط(١٨) فبلغوا(١٩) نهر سدون نصف النهار، ولقوا بنت(٢٠) لوط تستقي [ من الماء لأهلها وكانت له ابنتان اسم الكبرى رثيا والصغرى زغرتا ](٢١) فقالوا [ لها ](٢٢) يا جارية، هل من منزل ؟ فقالت [ لهم ](٢٣) مكانكم حتى آتيكم، وفَرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه، أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم [ هي ](٢٤) أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، و[ قد ](٢٥) كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا : خل عنا فلْنُضِف(٢٦) الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته(٢٧) فخرجت امرأته فأخبرت قومها [ فقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط ](٢٨).
فجاءوا(٢٩) يهرعون إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: إِنَّهُ قَدْ نَفَذَ فِيهِمُ الْقَضَاءُ، وحَقَّت عَلَيْهِمُ الْكَلِمَةُ بِالْهَلَاكِ، وَحُلُولِ الْبَأْسِ الَّذِي لَا يُرد عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُدوم رُسُلِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (١) بَعْدَ مَا أَعْلَمُوا (٢) إِبْرَاهِيمَ بِهَلَاكِهِمْ، وَفَارَقُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِإِهْلَاكِ اللَّهِ قَوْمَ لُوطٍ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَأَتَوْا لُوطًا (٣) عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ -عَلَى مَا (٤) قِيلَ -فِي أَرْضٍ لَهُ [يَعْمُرُهَا] (٥) وَقِيلَ: [بَلْ كَانَ] (٦) فِي مَنْزِلِهِ، وَوَرَدُوا عَلَيْهِ وَهُمْ فِي أَجْمَلِ صُورَةٍ تَكُونُ، عَلَى هَيْئَةِ شُبَّانٍ (٧) حِسَانِ الْوُجُوهٍ، ابْتِلَاءً مِنَ اللَّهِ [وَاخْتِبَارًا] (٨) وَلَهُ الْحِكْمَةُ وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، [فَنَزَلُوا عَلَيْهِ] (٩) فَسَاءَهُ شَأْنُهُمْ وَضَاقَتْ نَفْسُهُ بِسَبَبِهِمْ، وَخَشِيَ إِنْ لَمْ يُضِفْهم (١٠) أَنْ يُضِيفَهُمْ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَيَنَالُهُمْ بِسُوءٍ، ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ] (١١) وَغَيْرُ وَاحِدٍ [مِنَ الْأَئِمَّةِ] (١٢) شَدِيدٌ بَلَاؤُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيُدَافِعُ [قَوْمَهُ] (١٣) عَنْهُمْ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّهُمْ أَتَوْهُ وَهُوَ فِي أَرْضٍ لَهُ [يَعْمَلُ فِيهَا] (١٤) فَتَضَيَّفُوهُ (١٥) فَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ أَمَامَهُمْ وَقَالَ (١٦) لَهُمْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، كَالْمُعَرِّضِ لَهُمْ بِأَنْ يَنْصَرِفُوا عَنْهُ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَهْلَ بَلَدٍ أَخْبَثَ مِنْ هَؤُلَاءِ. ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ قَتَادَةُ: وَقَدْ كَانُوا أُمِرُوا أَلَّا يُهْلِكُوهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ بِذَلِكَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إبراهيم نحو قرية (١٧) لوط (١٨) فبلغوا (١٩) نهر سدون نِصْفَ النَّهَارِ، وَلَقُوا بِنْتَ (٢٠) لُوطٍ تَسْتَقِي [مِنَ الْمَاءِ لِأَهْلِهَا وَكَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ اسْمُ الْكُبْرَى رَثَيَا وَالصُّغْرَى زغرتا] (٢١) فَقَالُوا [لَهَا] (٢٢) يَا جَارِيَةُ، هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ؟ فَقَالَتْ [لَهُمْ] (٢٣) مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ، وفَرقت عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهَا، فَأَتَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَدْرَكْ فِتْيَانًا عَلَى بَابِ المدينة، ما رأيت
(١) في ت، أ: "من الملائكة الذين فارقوا إبراهيم الخليل عليه السلام بعد".
(٢) في ت، أ: "أعلموه".
(٣) في ت: "فأتوا على لوط"، وفي أ: "فأتوا لوط".
(٤) في ت، أ: "وهو فيما".
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) في ت، أ: "شباب".
(٨) زيادة من ت، أ.
(٩) زيادة من ت، أ.
(١٠) في ت، أ: "يضيفهم".
(١١) زيادة من ت، أ.
(١٢) زيادة من ت، أ.
(١٣) زيادة من ت، أ.
(١٤) زيادة من ت، أ.
(١٥) في ت، أ: "فيضيفوه".
(١٦) في ت، أ: "فقال".
(١٧) في ت: "قوم".
(١٨) في ت، أ: "لوط فأتوها نصف النهار، فبلغوا".
(١٩) في ت، أ: "فلما بلغوا".
(٢٠) في ت، أ: "ابنة".
(٢١) زيادة من ت، أ.
(٢٢) زيادة من ت، أ.
(٢٣) زيادة من ت، أ.
وُجُوهَ قَوْمٍ [هِيَ] (١) أَحْسَنُ مِنْهُمْ، لَا يَأْخُذُهُمْ قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُمْ، و [قَدْ] (٢) كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يُضِيفَ رَجُلًا فَقَالُوا: خَلِّ عَنَّا فلْنُضِف (٣) الرِّجَالَ. فَجَاءَ بِهِمْ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِهِ (٤) فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهَا [فَقَالَتْ: إِنْ فِي بَيْتِ لُوطٍ رِجَالًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ قَطُّ] (٥)، فَجَاءُوا (٦) يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: يُسْرِعُونَ وَيُهَرْوِلُونَ [فِي مِشْيَتِهِمْ وَيُجْمِرُونَ] (٧) مِنْ فَرَحِهِمْ بِذَلِكَ [وَرُوِيَ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ وَشِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ] (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أَيْ: لَمْ يَزَلْ هَذَا مِنْ سَجِيَّتِهِمْ [إِلَى وَقْتٍ آخَرَ] (٩) حَتَّى أُخِذُوا وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ.
وقوله: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يُرْشِدُهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ لِلْأُمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ [لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ] (١٠)، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ (١١) لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٦٥، ١٦٦]، وَقَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٧٠] أَيْ: أَلَمْ (١٢) نَنْهَكَ عَنْ ضِيَافَةِ الرِّجَالِ ﴿قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الْحِجْرِ: ٧١، ٧٢]، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ قَالَ (١٣) مُجَاهِدٌ: لَمْ يَكُنَّ بَنَاتِهِ، وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أمَّتِهِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أمَّتِه.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِمْ سِفَاحًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي نِسَاءَهُمْ، هُنَّ بَنَاته، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ (١٤) وَيُقَالُ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ (١٥) النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أَيْ: اقْبَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى نِسَائِكُمْ (١٦)، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ أَيْ: [لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ] (١٧) فِيهِ خَيْرٌ، يَقْبَلُ مَا آمره به، ويترك ما أنهاه
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) زيادة من ت، أ.
(٣) في ت، أ: "فلنضيف".
(٤) في ت، أ: "بيت لوط".
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) في ت، أ: "فجاءه قومه".
(٧) زيادة من ت، أ.
(٨) زيادة من ت، أ.
(٩) زيادة من ت، أ.
(١٠) زيادة من ت، أ.
(١١) في ت: "الأنفع".
(١٢) في ت، أ: "أو لم".
(١٣) في ت، أ: "وقال".
(١٤) في ت، أ: "هن بناته هو نبيهم".
(١٥) في ت، أ: "القراءة".
(١٦) في ت، أ: "أي اقبلوا ما آمركم به من إتيانكم نساءكم واقتصاركم عليهن وترككم الفواحش من إتيان الذكران من العالمين".
(١٧) زيادة من ت، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ أي : الملائكة الذين صدروا من إبراهيم لما أتوا ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ أي : شق عليه مجيئهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي : شديد حرج، لأنه علم أن قومه لا يتركونهم، لأنهم في صور شباب، جرد، مرد، في غاية الكمال والجمال، ولهذا وقع ما خطر بباله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٨٣} ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ من الملائكة الكرام، رسولنا ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿بِالْبُشْرَى﴾ أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام.
ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية.
﴿فَمَا لَبِثَ﴾ إبراهيم لما دخلوا عليه ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟.
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى تلك الضيافة ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم.
-[٣٨٦]-
فـ ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط.
وامرأة إبراهيم ﴿قَائِمَةٌ﴾ تخدم أضيافه ﴿فَضَحِكَتْ﴾ حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فتعجبت من ذلك.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " وما هي من الظالمين ببعيد ".
و ﴿قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ فهذان مانعان من وجود الولد ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه، لأهل هذا البيت المبارك.
﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، وقسط.
مجيد، والمجد: هو عظمة الصفات وسعتها، فله صفات الكمال، وله من كل صفة كمال أكملها وأتمها وأعمها.
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الذي أصابه من خيفة أضيافه ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد، التفت حينئذ، إلى مجادلة الرسل في إهلاك قوم لوط، وقال لهم: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ أي: ذو خلق حسن وسعة صدر، وعدم غضب، عند جهل الجاهلين.
﴿أَوَّاهٌ﴾ أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات، ﴿مُنِيبٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه، فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم.
فقيل له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الجدال ﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بهلاكهم ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ فلا فائدة في جدالك.
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ أي: الملائكة الذين صدروا من إبراهيم لما أتوا ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ أي: شق عليه مجيئهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: شديد حرج، لأنه علم أن قومه لا يتركونهم، لأنهم في صور شباب، جرد، مرد، في غاية الكمال والجمال، ولهذا وقع ما خطر بباله.
فـ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: يسرعون ويبادرون، يريدون أضيافه بالفاحشة، التي كانوا يعملونها، ولهذا قال: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السيئاتِ﴾ أي: الفاحشة التي ما سبقهم عليها أحد من العالمين.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ من أضيافي، [وهذا كما عرض لسليمان صلى الله عليه وسلم، على المرأتين أن يشق الولد المختصم فيه، لاستخراج الحق ولعلمه أن بناته ممتنع منالهن، ولا حق لهم فيهن. والمقصود الأعظم، دفع هذه الفاحشة الكبرى] (١).
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي: إما أن تراعوا تقوى الله، وإما أن تراعوني في ضيفي، ولا تخزون عندهم.
﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فينهاكم، ويزجركم، وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم، من الخير والمروءة.
فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي: لا نريد إلا الرجال، ولا لنا رغبة في النساء.
فاشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام، و ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ كقبيلة مانعة، لمنعتكم.
وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله، الذي لا يقوم لقوته أحد، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب.
﴿قَالُوا﴾ له: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ بسوء.
ثم قال جبريل بجناحه، فطمس أعينهم، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح، وأمر الملائكة لوطا، أن يسري بأهله ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم.
﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم.
﴿إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب ﴿مَا أَصَابَهُمُ﴾ لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط، إذا نزل به أضياف.
﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فكأن لوطا، استعجل ذلك، فقيل له: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
(١) زيادة من هامش ب.

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بنزول العذاب، وإحلاله فيهم ﴿جَعَلْنَا﴾ ديارهم ﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبناها عليهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة ﴿مَنْضُودٍ﴾ أي. متتابعة، تتبع من شذ عن القرية.
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: معلمة، عليها علامة العذاب والغضب، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يشابهون لفعل -[٣٨٧]- قوم لوط ﴿بِبَعِيدٍ﴾ فليحذر العباد، أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سِيءَ بِهِمْ
سَاءَهُ مَجِيئُهُمْ.
وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا
ضَاقَ صَدْرُهْ، وَاغْتَمَّ لِمَجِيئِهِمْ؛ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهِ.
عَصِيبٌ
شَدِيدٌ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

وهذا قول الفراء «١». ويقال: أناب إذا رجع، فإبراهيم صلّى الله عليه وسلّم كان راجعا إلى الله جلّ وعزّ في أموره كلّها.

[سورة هود (١١) : آية ٧٧]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وإن شئت ضممت السين لأن أصلها الضمّ. الأصل سوئ بهم من السوء، قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت: سي بهم مخففا. ولغة شاذة التشديد. وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً على البيان وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وعصبصب على التكثير أي مكروه مجتمع الشرّ، وقد عصب أي عصب بالشرّ عصابة، ومنهم قيل: عصابة وعصبة أي مجتمعو الكلمة ومجتمعون في أنفسهم، وعصبة الرجل المجتمعون معه في النسب، وتعصّبت لفلان صرت كعضبته، ورجل معصوب مجتمع الخلق.

[سورة هود (١١) : آية ٧٨]

وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨)
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ في موضع الحال. قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي ابتداء وخبر، هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وقرأ عيسى بن عمر هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، وروى سيبويه: «احتبى ابن مروان «٢» في اللّحن، أي حين قرأ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» «٣» قال أبو حاتم: ابن مروان قارئ أهل المدينة. قال الكسائي: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ «٤» صواب يجعل هنّ عمادا. قال أبو جعفر: قول الخليل وسيبويه والأخفش أن هذا لا يجوز ولا تكون «هنّ» هاهنا عمادا، قال: وإنما تكون عمادا فيما لا يتمّ الكلام إلا بما بعدها نحو: كان زيد هو أخاك، لتدلّ بها على أن الأخ ليس بنعت. قال أبو إسحاق: وتدلّ على أنّ كان تحتاج إلى خبر، وقال غيره: يدلّ بها على أن الخبر معرفة أو ما قاربها. وَلا تُخْزُونِ في ضيفي أي لا تهينوني ولا تذلوني، وضيف يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد لأنه في الأصل مصدر، ويجوز فيه التثنية والجمع. أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أي يرشدكم وينهاكم.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٣.
(٢) هو محمد بن مروان السديّ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، انظر غاية النهاية ٢/ ٢٦١.
(٣) انظر الكتاب ٢/ ٤١٧.
(٤) هذه قراءة الحسن وزيد بن علي، وعيسى بن عمر، وسعيد بن جبير ومروان بن الحكم أيضا، انظر معجم القراءات القرآنية ٣/ ١٢٦، والبحر المحيط ٥/ ٢٤٧، وتفسير الطبري ١٢/ ٥٢، والكشاف ٢/ ٢٨٣، والمحتسب ١/ ٣٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٧ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَتْ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

رُسُلُنَا

(رُسْلُنَا) بإسكان السين

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(رُسُلُنَا) بضم السين

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة روح عن يعقوب إسحاق عن خلف خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم إدريس عن خلف قالون عن نافع البزي عن ابن كثير ورش عن نافع هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم

سِىءَ

إشمام كسرة القاف ضَمًّا ومد المتصل 3 حركات

رويس عن يعقوب

إشمام كسرة القاف ضمًا ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بكسرة خالصة للقاف ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف

بكسرة خالصة للقاف ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

وَضَاقَ

بالإمالة

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح

قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف روح عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٧٧ من سورة هود

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة هود

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿هذا يوم عصيب﴾، قال: شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٩، وابن جرير ١٢‏/‏٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١.
٢
عن إسماعيل السدي، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١.
٣
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يَعْصِبُ شَرُّهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿هذا يوم عصيب﴾: شديد١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠١-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ﴾ جبريل: ﴿هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾. يعني: فظيعٌ فاشٍ شَرُّه عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٢.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿هذا يوم عصيب﴾، أي: يوم بلاء وشِدَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٩٨-٤٩٩) في معنى: ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن إسحاق.
٧
عن جعفر١ -من طريق الحسن بن عمرو بن شقيق- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يوم سيء مِن قومي٢
التخريج
  1. ١لعله جعفر بن سليمان الضبعى (ت:١٧٨)، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٣٠٠.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١.
٨
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- يقول: كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومًا قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى اللهُ ذلك بعث الملائكةَ لِيُعَذِّبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان مِن أمره وأمرهم ما ذكر اللهُ في كتابه، فلمّا بشَّروا سارة بالولد قاموا، وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبِروني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها، وإنّهم قوم سوء قد اسْتَغْنَوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعَذِّبَهم. فجعل ينقص حتى قال: أهل البيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأتَه هواها معهم. فلمّا يئِس إبراهيمُ انصرف، ومَضَوْا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط، فلمّا رأتهم امرأته أعجبها حسنُهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنّه قد نزل بنا قوم لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتَسَوَّروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قومِ، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنّا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن. فقال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾. فَوَجَدَ١ عليه الرسل، قالوا: إنّ ركنك لشديد، ﴿وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾٢
التخريج
  1. ١الوَجْد: الحزن. تاج العروس (وجد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٠، وفي تاريخه ١‏/‏٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: أتَتِ الملائكةُ لوطًا وهو في مزرعةٍ له، وقال اللهُ للملائكة: إن شَهِد لوطٌ عليهم أربع شهادات فقد أذِنتُ لكم في هلكتهم. فقالوا: يا لوط، إنّا نُرِيد أن نُضيفَك الليلة. فقال: وما بلغكم مِن أمرهم؟ قالوا: وما أمرُهم؟ قال: أشهد باللهِ إنّها لَشَرُّ قريةٍ في الأرض عملًا. يقول ذلك أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٦.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خَرَجَتِ الملائكةُ مِن عند إبراهيم نحو قريةِ لوط، فأتوها نصف النهار، فلمّا بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنةَ لوط تَسْتَقِي مِن الماء لأهلها، وكانت له ابنتان؛ اسم الكبرى: ريثا، والصغرى: زُغرتا، فقالوا لها: يا جارية، هل مِن منزل؟ قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم. فَرِقَتْ عليهم مِن قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجهَ قوم أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم. وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلًا، فقالوا: خلِّ عنا فَلْنُضِفِ الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم أحدٌ إلا أهلُ بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، قالت: إنّ في بيت لوط رجالًا ما رأيتُ مثل وجوههم قطُّ. فجاءه قومُه يُهْرَعون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٠.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا﴾، قال: ساء ظنًّا بقومه، وضاق ذرعًا بأضيافه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٩٥) في معنى: ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ سوى قول ابن عباس.
١٢
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾: ساء مكانهم لِما رأى منهم مِن الحال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم، قال: ساءه مكانهم لِما رأى بهم من الجَمال١
التخريج
  1. ١عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٣٥٠ إلى ابن أبي حاتم.
١٤
قال الحسن البصري: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾: ساءه دخولهم؛ لِما تخوف عليهم مِن قومه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠١-.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ساء ظنًّا بقومه، يَتَخَوَّفُهم على أضيافه، وضاق ذرعًا بضيفه مخافةً عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾، لم يَدْرِ أين يُنزِلُهم. قال: وكان قوم لوط لا يُؤْوُونَ ضيفًا بليل، وكانوا يعترضون مَن مَرَّ بالطريق نهارًا للفاحشة، فلمّا جاءت الملائكة لوطًا حين أمسوا كرِهَهم، ولم يستطع دفعهم، فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠١-.
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرجت الرُّسُل -فيما يزعم أهلُ التوراة- مِن عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلمّا جاءت الرسل لوطًا ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾، وذلك مِن تَخَوُّف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه، فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٧.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلَك الموت ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ يعني: كَرِهَهم؛ لصنيع قومه بالرجال؛ مخافة أن يفضحوهم، ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٢.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، يقول: شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿يوم عصيب﴾. قال: يوم شديد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: هم ضربوا قوانِسَ١ خَيْلِ حُجْرٍ بِجَنْبِ الرَّدْهِ في يومٍ عَصيبِ وقال عدي بن زيد: فكنت لِزازَ٢ خَصمِك لم أُعرِّدْ٣ وقد سَلَكُوك في يومٍ عصيبِ٤
التخريج
  1. ١قَوْنَس الفَرَس: ما بين أُذنيه، وقيل: مُقَدَّمُ رأسه. لسان العرب (قنس).
  2. ٢يقال: جعلت فلانًا لزازًا لفلان، أي: لا يدعه يخالف ولا يعاند. لسان العرب (لزز).
  3. ٣عرد الرجل عن قرنه: إذا أحجم ونكل. لسان العرب (عرد).
  4. ٤أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.
٢١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يوم سُوءٍ مِن قومي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٨.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة هود

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب ﴾ قد تأتي أيام تخشى ما فيها وتضيق من أحداثها العصيبة فتفاجأ إنها بداية الفرج ! .

    — تدبر

  • وقفة مع آية ﴿ وَضاقَ بِهِم ذَرعًا وَقالَ هذا يَومٌ عَصيبٌ ﴾ ملائكة الفرج ونهاية الآلام في بيته وهو لا يشعر .. لا تضق ذرعا ربما يسدل الستار عن حزنك الآن .

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {ولما أن جاءت رسلنا لوطا} وفي هود {ولما جاءت} بغير {إن} لأن {لما} يقتضي جوابا وإذا اتصل به {إن} دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ كما في هذه السورة وهو قوله {سيء بهم وضاق بهم ذرعا} ومثله في يوسف {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا} وفي هود اتصل به كلام بعد كلام إلى قوله {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فلما طال لم يحسن دخول أن

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٧٧) : (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) * هنا (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً) و في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا) : (أن) هذه عند النُحاة إذا وقعت بعد لما فهي زائدة أي لا تؤثر على المعنى العام إذا حُذفت، يقول تعالى في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣)) مع ذكر (أن) وهذا لأكثر من سبب: - القصة في العنكبوت جاءت مفصلة وذكر تعالى من صفات قوم لوط السيئة (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) ما لم يذكره في سورة هود (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) . - ذكر تعالى في العنكبوت أن ضيق لوط بقومه وترقّبه للخلاص أكثر وكان برِمًا بقومه (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) . - ثم ان قوم لوط تعجلوا العذاب في سورة العنكبوت فقالوا (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)) . - ثم دعا لوط ربه أن ينصره عليهم (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)) كأنه استبطأ مجيء العذاب على هؤلاء وتمنى لو أن العذاب جاء عليهم قبل هذا كأنما وجد أن مجيئهم كان طويلًا. فهي من حيث التفصيل أنسب ومن حيث عمل السيئات إذا كانت للتوكيد أنسب وإن كانت من ناحية برم لوط فهي أنسب. * (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) بمعنى لا طاقة له بهم، الذرع في اللغة هو الوسع والطاقة والخلق أي الإمكانية من حيث المعنى العام، وأصل التعبير ضاق ذرعًا أي مدّ ذراعه ليصل إلى شيء فلم يستطع لم يتمكن.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (77 وقصة لوط): *ما دلالة كلمة ذرع في قوله تعالى (ولمّا أن جاءت رسلنا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) في سورتي هود والعنكبوت؟ قال تعالى في سورة هود (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ {77}) وقال في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ {33}). الذرع في اللغة هو الوسع والطاقة والخلق أي الإمكانية من حيث المعنى العام. وضاق بهم ذرعاً بمعنى لا طاقة له بهم. وأصل التعبير ضاق ذرعاً أي مدّ ذراعه ليصل إلى شيء فلم يستطع إذن ضاق ذرعاً بمعنى لم يتمكن. * ما اللمسة البيانية في ذكر (أن) في آية سورة العنكبوت وما دلالتها مع أنها لم ترد في آية سورة هود في قصة لوط ؟ (أن) هذه عند النُحاة زائدة إذا وقعت (أن) بعد لما فهي زائدة أي لا تؤثر على المعنى العام إذا حُذفت. قصة لوط بين سورتي العنكبوت وهود: وهذا الأمر يتضح في القرآن في أكثر من موطن ففي قصة لوط مثلاً جاء في سورة هود قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)) بدون (أن) بينما وردت في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33)) مع ذكر (أن) وهذا لأكثر من سبب أولاً لأن القصة في العنكبوت جاءت مفصلة وذكر تعالى من صفات قوم لوط السيئة (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) ما لم يذكره في سورة هود (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) ثم ذكر تعالى أن ضيق لوط بقومه في العنكبوت أكثر وكان ترقّبه للخلاص أكثر وكان برِماً بقومه (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا). ثم ان قوم لوط تعجلوا العذاب في سورة العنكبوت فقالوا (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)) ثم دعا لوط ربه أن ينصره عليهم (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)) إذن برِم لوط وضيقه بقومه كان أكثر فكأنه استبطأ مجيء العذاب على هؤلاء وهو نفسياً كأنما وجد أن مجيئهم كان طويلاً وتمنى لو أن العذاب جاء عليهم قبل هذا. فهي من حيث التفصيل أنسب ومن حيث عمل السيئات إذا كانت للتوكيد أنسب وإن كانت من ناحية برم لوط فهي أنسب.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort[568] and said, "This is a trying day."
[568]- Prophet Lot feared for the safety and honor of his guests.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال