زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً﴾ قال المفسرون : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها عشاء. وقال السدي عن أشياخه : أتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سدوم، لقوا بنت لوط تستقي الماء لأهلها، فقالوا لها : يا جارية، هل من منزل ؟ قالت : نعم، مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقا عليهم من قومها ؛ فأتت أباها، فقالت : يا أبتاه، أدرك فتيانا على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم ؛ وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا ؛ فجاء بهم، ولم يعلم بهم أحدا إلا أهل بيت لوط ؛ فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فجاؤوا يهرعون إليه.
قوله تعالى :﴿سِيء بِهِمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : ساء ظنه بقومه، قاله ابن عباس.
والثاني : ساءه مجيء الرسل، لأنه لم يعرفهم، وأشفق عليهم من قومه، قاله ابن جرير.
قال الزجاج : وأصل " سِيء بِهِمْ " سوىء بهم، من السوء، إلا أن الواو أسكنت ونقلت كسرتها إلى السين.
قوله تعالى :﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قال ابن عباس : ضاق ذرعا بأضيافه. قال الفراء : الأصل فيه : وضاق ذرعه بهم، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه، كما قال :﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ [مريم: ٤] ومعناه : اشتعل شيب الرأس.
قال الزجاج : يقال : ضاق فلان بأمره ذرعا : إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصا. وذكر ابن الأنباري فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه ؛ فالذرع كناية عن هذا المعنى.
والثاني : أن معناه : ضاق صبره وعظم المكروه عليه ؛ وأصله من ذرع فلانا القيء : إذا غلبه وسبقه.
والثالث : أن المعنى : ضاق بهم وسعه، فناب الذرع والذراع عن الوسع، لأن الذراع من اليد، والعرب تقول : ليس هذا في يدي، يعنون : ليس هذا في وسعي ؛ ويدل على صحة هذا أنهم يجعلون الذراع في موضع الذرع، فيقولون : ضقت بهذا الأمر ذراعا، قال الشاعر :
إليك إليك ضاق بهم ذرعا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأما العصيب، فقال أبو عبيدة : العصيب : الشديد الذي يعصب الناس بالشر، وأنشد :
وقال أبو عبيد : يقال : يوم عصيب، ويوم عصبصب : إذا كان شديدا.
قوله تعالى :﴿سِيء بِهِمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : ساء ظنه بقومه، قاله ابن عباس.
والثاني : ساءه مجيء الرسل، لأنه لم يعرفهم، وأشفق عليهم من قومه، قاله ابن جرير.
قال الزجاج : وأصل " سِيء بِهِمْ " سوىء بهم، من السوء، إلا أن الواو أسكنت ونقلت كسرتها إلى السين.
قوله تعالى :﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قال ابن عباس : ضاق ذرعا بأضيافه. قال الفراء : الأصل فيه : وضاق ذرعه بهم، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه، كما قال :﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ [مريم: ٤] ومعناه : اشتعل شيب الرأس.
قال الزجاج : يقال : ضاق فلان بأمره ذرعا : إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصا. وذكر ابن الأنباري فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه ؛ فالذرع كناية عن هذا المعنى.
والثاني : أن معناه : ضاق صبره وعظم المكروه عليه ؛ وأصله من ذرع فلانا القيء : إذا غلبه وسبقه.
والثالث : أن المعنى : ضاق بهم وسعه، فناب الذرع والذراع عن الوسع، لأن الذراع من اليد، والعرب تقول : ليس هذا في يدي، يعنون : ليس هذا في وسعي ؛ ويدل على صحة هذا أنهم يجعلون الذراع في موضع الذرع، فيقولون : ضقت بهذا الأمر ذراعا، قال الشاعر :
إليك إليك ضاق بهم ذرعا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأما العصيب، فقال أبو عبيدة : العصيب : الشديد الذي يعصب الناس بالشر، وأنشد :
| يوم عصيب يعصب الأبطالا | عصب القوي السلم الطوالا |