الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً﴾ [هود: ٧٧].
الرسُل هنا : الملائكة أضيافُ إِبراهيم، قال المهدويُّ : والرسُلُ هنا : جبريلُ وميكائيلُ وإِسرافيلُ، ذكره جماعة من المفسِّرين. انتهى، واللَّه أعلم بتعيينهم، فإِن صحَّ في ذلك حديثٌ، صِيَر إِليه، وإِلا فالواجبُ الوقْفُ، و﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ أي : أصابهُ سُوءٌ، و«الذَّرْع » : مصدرٌ مأخوذٌ من الذِّراع، ولما كان الذراعُ موضعَ قُوَّةِ الإِنسان، قيل في الأمر الذي لا طَاقَةَ له به : ضَاقَ بِهَذَا الأمْرِ ذِرَاعُ فُلاَنٍ، وذَرْعُ فلانٍ، أيْ : حيلته بذراعِهِ، وتوسَّعوا في هذا حتَّى قلبوه، فقالوا : فلانٌ رَحْبُ الذِّرَاع، إِذا وصَفُوه باتساع القدرةِ، و﴿عَصِيبٌ﴾ : بناء اسمِ فاعلٍ، معناه : يعصب النَّاسَ بالشرِّ، فهو من العِصَابة، ثم كَثُر وصفهم لليَوْمِ بعصيبٍ ؛ ومنه :[ الوافر ]
وَقَدْ سَلَكُوكَ في يَوْمٍ عَصِيبِ***
وبالجملة ف«عصيب » : في موضع شديدٍ وصعبِ الوطأة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى