اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : انطلقُوا من عند إبراهيم إلى " لُوطٍ " [ و ] بين القريتين أربعة فراسخَ، ودخلوا عليه على صورة غلمان مرد حسان الوجوه(١).
قوله :﴿سياء بِهِمْ﴾ فعلٌ مبنيٌّ للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل ضمير " لُوطٍ " من قولك :" سَاءَنِي كَذا " أي : حصل لي سُوءٌ، و " بِهِمْ " متعلقٌ به، أي : بسببهم، يقال : سؤته فسيء كما يقال : سَرَرْتُه فَسُرَّ، ومعناهُ : سَاءَهُ مَجِيئُهم وسَاءَ يَسُوءُ فعل لازم.
قال الزجاجُ :" أصله " سُوىءَ بِهِمْ " إلاَّ أنَّ الواو أسكنت ونقلت كسرتها إلى السين ".
و " ذَرْعاً " نصبٌ على التَّمييز، وهو في الأصل مصدر ذرع البعير يذرع بيديه في سيره إذا سار على قدر خطوه، اشتقاقاً من الذِّراع، تُوسِّع فيه فوضع موضع الطَّاقة والجهد. فقيل : ضاقَ ذَرْعُه، أي طاقته ؛ قال :[ البسيط ]
. . . *** فاقْدِرْ بِذرْعِكَ وانْظُرْ أيْنَ تَنْسَلِكُ(٢)
وقد يقعُ الذِّراعُ موقعهُ ؛ قال :[ الوافر ]
قيل : هو كنايةٌ عن ضيق الصَّدْرِ.
وقوله :" عَصِيبٌ " العَصِبُ والعَصبْصَبُ والعَصُوب : اليومُ الشَّديدُ الكثيرُ الشَّرَّ، الملتفُّ بعضه ببعض قال :[ الوافر ]
وعن أبي عبيدة :" سُمِّي عصيباً ؛ لأنَّه يعصبُ النَّاسَ بالشَّرِّ ". كأنَّه عصب به الشَّر والبلاء أي : حشدوا والعِصَابةُ : الجماعةُ من النَّاس سُمُّوا بذلك لإحاطتهم إحاطة العصابة.
والمعنى : أنَّ لوطاً لمَّا نظر إلى حسن وجوههم، وطيب روائحهم، أشفق عليهم من قومه أن يقصدوهم بالفاحشةِ، وعلم أنَّه سيحتاجُ إلى المدافعة عنهم، فلذلك ضاق بهم ذَرْعاً أي : قَلْباً.
يقال : ضَاقَ ذَرْعُ فلان بكذا، إذا وقع في مكروهٍ، ولا يطيقُ الخُروج منه.
قوله :﴿سياء بِهِمْ﴾ فعلٌ مبنيٌّ للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل ضمير " لُوطٍ " من قولك :" سَاءَنِي كَذا " أي : حصل لي سُوءٌ، و " بِهِمْ " متعلقٌ به، أي : بسببهم، يقال : سؤته فسيء كما يقال : سَرَرْتُه فَسُرَّ، ومعناهُ : سَاءَهُ مَجِيئُهم وسَاءَ يَسُوءُ فعل لازم.
قال الزجاجُ :" أصله " سُوىءَ بِهِمْ " إلاَّ أنَّ الواو أسكنت ونقلت كسرتها إلى السين ".
و " ذَرْعاً " نصبٌ على التَّمييز، وهو في الأصل مصدر ذرع البعير يذرع بيديه في سيره إذا سار على قدر خطوه، اشتقاقاً من الذِّراع، تُوسِّع فيه فوضع موضع الطَّاقة والجهد. فقيل : ضاقَ ذَرْعُه، أي طاقته ؛ قال :[ البسيط ]
. . . *** فاقْدِرْ بِذرْعِكَ وانْظُرْ أيْنَ تَنْسَلِكُ(٢)
وقد يقعُ الذِّراعُ موقعهُ ؛ قال :[ الوافر ]
| إذَا التَّيَّازُ ذُو العضلاتِ قُلْنَا | إلَيْكَ إلَيْكَ ضَاقَ بِهَا ذِرَاعا(٣) |
وقوله :" عَصِيبٌ " العَصِبُ والعَصبْصَبُ والعَصُوب : اليومُ الشَّديدُ الكثيرُ الشَّرَّ، الملتفُّ بعضه ببعض قال :[ الوافر ]
| وكُنْتَ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أعَرِّدْ | وَقَدْ سَلكُوكَ في يومٍ عَصِيبِ(٤) |
والمعنى : أنَّ لوطاً لمَّا نظر إلى حسن وجوههم، وطيب روائحهم، أشفق عليهم من قومه أن يقصدوهم بالفاحشةِ، وعلم أنَّه سيحتاجُ إلى المدافعة عنهم، فلذلك ضاق بهم ذَرْعاً أي : قَلْباً.
يقال : ضَاقَ ذَرْعُ فلان بكذا، إذا وقع في مكروهٍ، ولا يطيقُ الخُروج منه.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٨/٢٦)..
٢ تقدم..
٣ البيت للقطامي: ينظر: الديوان (٤) والتهذيب ١٣/٢٣٧ والبحر المحيط ٥/٢٣٨ ومعاني الفراء ١/٢٥٦ والخصائص ٣/١٠٢ وزاد المسير ٤/١٣٦ والدر المصون ٤/١١٧..
٤ البيت لعدي بن زيد. ينظر: الديوان ٣٩ والأغاني ٢/١١١ وجامع البيان ١٥/٤٠٩ واللسان (سلك) والدر المصون ٤/١١٧ ومجاز القرآن ١/٢٩٤..
٢ تقدم..
٣ البيت للقطامي: ينظر: الديوان (٤) والتهذيب ١٣/٢٣٧ والبحر المحيط ٥/٢٣٨ ومعاني الفراء ١/٢٥٦ والخصائص ٣/١٠٢ وزاد المسير ٤/١٣٦ والدر المصون ٤/١١٧..
٤ البيت لعدي بن زيد. ينظر: الديوان ٣٩ والأغاني ٢/١١١ وجامع البيان ١٥/٤٠٩ واللسان (سلك) والدر المصون ٤/١١٧ ومجاز القرآن ١/٢٩٤..