تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولما جاءت رسلنا لوطا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمه موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال إن الناس كانوا قد أنذروا قوم لوط فجاءتهم الملائكة عشية فمروا بناديهم فقال قوم لوط بعضهم لبعض : لا تنفروهم ولم يروا قوما قط أحسن من الملائكة فلما دخلوا علي لوط حاز قوم لوط نحو السماطين فخرج إليهم لوط فراوده، عن ضيفه فلم يزل به حتى عرض عليهم بناته فأبوا فدخلوا بيته فقالت الملائكة : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك قال : رسل ربي قالوا : نعم قال : لوط فالآن إذا.
حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال العدوي، عن جندب قال : قال حذيفة لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلكوهم قيل لهم لا تهلكوا قوم لوط حتي يشهد عليهم لوط ثلاث مرات قال : فآتوا لوطا في أرض وهو يعمل فيها فحسبهم ضيفان فأقبل حين أمس إلى أهله فمشوا معه فالتفت إليهم فقال : ما ترون ما يصنع هؤلاء قالوا : وما يصنعون قال : ما أمن الناس أحد شر منهم فمشوا معه حتى قال لوط مثل ذلك ثلاث مرات فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت العجوز عجوز السوء امرأته فأتت قومه فقالت : لقد تضيف لوط الليلة قوما ما رأيت قط أحسن ولا أطيب ريحا منهم. حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط، عن السدي قال : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فأتوها نصف النهار فلما بلغوا نهر سدوم لقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها وكان له ابنتان اسم الكبرى ربا والصغرى زغرنا فقال لها : يا جارية هل من منزل ؟ فقالت : نعم مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقت عليهم قومها فأتت أباها فقالت يا أبتاه أرادوك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم في أحسن منهم لا يأخذهم قومك فيفضحونهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا وقالوا أحل عنا فلنضيف الرجال فجاءوا بهم فلم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط وخرجت امرأته فأخبرت قومها فقالت إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثلهم قط فجاءه قومه يهرعون إليه قالوا : أو لم ننهك أن تضيف الرجال.
قوله تعالى :﴿سئ بهم﴾
حدثنا أبي ثنا، أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿سئ بهم﴾ يقول ساء ظنا بقومه.
حدثنا أبي، ثنا الحسن بن عمرو بن شقيق الحزمي، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب ﴿سئ بهم وضاق بهم ذرعا﴾ : ساء مكانهم لما رأى منهم من الحال.
قوله تعالى :﴿وضاق بهم ذرعا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وضاق بهم ذرعا﴾ يقول : ضاق ذرعا بأضيافه.
قوله تعالى :﴿وقال هذا يوم عصيب﴾
وبه عن ابن عباس قوله :﴿وقال هذا يوم عصيب﴾ يقول : يوم شديد.
وروى، عن السدي وقتادة مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا الحسن بن عمرو بن شقيق، ثنا جعفر ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾ قال : يوم سئ من قومي.
حدثنا الحسن، عن زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظى ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾ قال : يعصب شره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى