الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا﴾ يعني الملائكة ﴿لُوطاً سِيءَ بِهِمْ﴾ حزن لمجيئهم، يقال : سؤته فسيء مثل شغلته فانشغل، وسررته فانسر ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ قلباً ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شديد، ومنه عصبصب، كالعصب به الشر والبلاء أي شدّ ومنه عصابة الرأس، قال عدي بن زيد :
وكنت لزاز خصمك لم أعردوقد سلكوك في يوم عصيب
وقال آخر :
وانك إلاّ تُرض بكر بن وائليكن لك يوم بالعراق عصيب
وقال الراجز :
يوم عصيب يعصب الأبطالاعصب القوي السلم الطوالا
وذلك أن لوطاً ( عليه السلام ) لم يكن يعلم أنهم رسل الله في تلك الحال، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفواحش فخاف عليهم، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه
قال قتادة والسدّي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام نحو قرية لوط فأتوا لوطاً وهو في أرض يعمل فيها، وقد قال الله تعالى لهم : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطاً أربع شهادات، واستضافوه فانطلق معهم، فلمّا خشي عليهم، قال لهم : ما بلغكم، أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال : أشهد بالله إنها لشرّ قرية في الأرض عملا يقول، ذلك أربع مرات، فدخلوا معه منزله، ولم يعلم بذلك أحد إلاّ أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى