الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سِيءَ﴾ : فعلٌ مبنيٌّ للمفعول. والقائمُ مقامُ الفاعل ضميرُ لوط مِنْ قولِك " ساءني كذا " أي : حَصَل/ لي سُوْءٌ. و " بهم " متعلقٌ به أي : بسببهم. و " ذَرْعاً " نصبٌ على التمييز، وهو في الأصل مصدر ذَرَعَ البعير يَذْرَع بيديه في سَيْره إذا سار على قَدْر خَطْوِه، اشتقاقاً من الذِّراع، ثم تُوُسِّع فيه فوُضِعَ مَوْضِعَ الطاقة والجهد فقيل : ضاق ذَرْعُه أي : طاقتُه قال :
٢٦٩٠. . . . . . . . . . . . . . . . . .فاقدِرْ بذَرْعِك وانظر أين تَنْسَلِكُ
وقد يقع الذِّراعُ موقِعَه قال :
٢٦٩١ إذا التَّيَّازُ ذو العَضَلاتِ قُلْناإليك إليك ضاقَ بها ذِراعا
قيل : هو كنايةٌ عن ضِيق الصدر.
وقوله :﴿عَصِيبٌ﴾ العَصِيْبُ والعَصَبْصَبُ والعَصُوب : اليوم الشديد، الكثير الشرِّ الملتفُّ بعضُه ببعض قال :
٢٦٩٢ وكنت لِزازَ خَصْمِكَ لم أُعَرِّدْوقد سَلكوك في يومٍ عصيبِ
وعن أبي عُبَيْد :" سُمِّي عَصِيباً لأنه يعصب الناسَ بالشرِّ ". والعِصَابَةُ : الجماعة من الناس سُمُّوا بذلك لإِحاطتهم إحاطةَ العَصابة.
قوله :﴿يُهْرَعُونَ﴾ في محل نصب على الحال. والعامَّة على " يُهرعون " مبنياً للمفعول. والإِهراع : الإِسراع ويقال : وهو المَشْيُ بين الهَرْوَلة والجَمَز. وقال الهروي : هَرَع وأَهْرَعَ : اسْتَحَثَّ. وقرأت فرقة :" يَهْرعون " بفتح الياء مبنياً للفاعل مِنْ لغة " هَرَع ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى