الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله(١) :﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾ – إلى قوله – ﴿شديد﴾[ ٧٧-٧٩ ].
والمعنى : ولما جاءت الرسل لوطا ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه(٢). ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ : أي : ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في ( بهم ) في الموضعين للرسل.
قال قتادة : قالت الرسل : لا تهلكهم حتى يشهد(٣) عليهم لوط(٤)، قال : فأتوه، وهو في أرض ( له )(٥)، يعمل فيها، فقالوا له : إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال : أما بلغكم أمرهم ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال(٦) : أشهد(٧) بالله إنها لشر قرية بالأرض عملا، يقول(٨) ذلك أربع مرات(٩).
وروي أنهم(١٠) لقوه، وهو يحطب، فسلموا/ عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته(١١)، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا : هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط : أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا : بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين، فقالوا مثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام : هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم(١٢).
وقال السدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام(١٣)، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم(١٤)، لقوا بنت لوط تستقي(١٥)، من الماء لأهلها، فقالوا لها : يا جارية هل من منزل ؟ قالت : نعم، مكانكم حتى آتيكم، فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت : يا أبتاه : إن أدرك(١٦) فتيانا على(١٧) باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم(١٨)، لئلا(١٩) يأخذهم قومك فيفضحوهم(٢٠) وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا، وقالوا : خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط(٢١)، ولم يعلم أحد(٢٢) إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت قط مثلهم(٢٣).
١ ط: قوله..
٢ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٠٧..
٣ ق: نشهد..
٤ ق: لوطا..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: قالوا..
٧ ق: نشهد..
٨ ق: يقوله..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٠٧..
١٠ ق: أنه..
١١ ط: مطموس..
١٢ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٤٢٩-٤٣٠، وانظره مختصرا في: معاني الزجاج ٣/٦٠..
١٣ ط: صم..
١٤ ق: سروم..
١٥ ق: تستقي..
١٦ ق: يا فتاه إن أدراك..
١٧ ق: عن..
١٨ ط: منها..
١٩ ق: لا. ط: إلا ولعل الصواب ما أثبت..
٢٠ ق: سيفضحونهم..
٢١ ط: صم..
٢٢ ق: أحدهم..
٢٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٠٩، والمحرر ٩/١٩٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى