التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ولكن هذا النصح الحكيم من لوط لهم لم يحرك قلوبهم الميتة الآسنة. ولا فطرتهم الشاذة المنكوسة.
بل ردوا عليه بقولهم :
﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾.
أى : قال قوم لوط له بسفاهة ووقاحة : لقد علمت يا لوط علما لا شك معه، أننا لا رغبة لنا فى النساء. لا عن طريق الزواج ولا عن أى طريق آخر، فالمراد بالحق هنا : الرغبة والشهوة.
قال الشوكانى : قوله ﴿مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ أى : ما لنا فيهن من شهوة ولا حاجة، لأن من احتاج إلى شئ فكأنه حصل له فيه نوع حق، ومعنى ما نسبوه إليه من العلم أنه قد علم منهم المكالبة على إتيان الذكور وشدة الشهوة إليهم، فهم من هذه الحيثية كأنهم لا حاجة لهم إلى النساء.
ويمكن أن يريدوا : أنه لا حق لنا فى نكاحهن...
وقولهك ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ إشارة خبيثة منهم إلى العمل الخبيث الذى ألفوه، وهو إتيان الذكور دون النساء أى : وإنك لتعلم علماً يقينيا الشئ الذي نريده فلماذا ترجعنا ؟ !
وقولهم هذا الذى حكته الآية الكريمة عنهم، يدل دلالة واضحة على أنهم قد بلغوا النهاية فى الخبث والوقاحة وتبلد الشعور...
لد رد عليهم لوط - عليه السلام - رد اليائس من ارعوائهم عن غيهم، المتمنى لوجود قوة إلى جانبه تردعهم وتكف فجورهم... ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى