جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال قوم لوط للوط : لَقَدْ عَلِمْتَ يا لوط ما لَنا في بنَاتِكَ مِنْ حَق لأنهنَ لَسْن لنا أزواجا. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قالُوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِنْ حَق : أي من أزواج وَإنّكَ لَتَعْلَم ما نُرِيدُ.
وقوله : وَإنّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ يقول : قالوا : وإنك يا لوط لتعلم أن حاجتنا في غير بناتك، وأن الذي نريد هو ما تنهانا عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإنّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ إن نريد الرجال.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَإنّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ : أي إن بُغْيتنا لغير ذلك، فلما لم يتناهوا، ولم يردّهم قوله، ولم يقبلوا منه شيئا مما عرض عليهم من أمور بناته. قالَ لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٨٣٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد)، أي رجل يعرف الحقَّ وينهى عن المنكر؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم لوط للوط: (لقد علمت)، يا لوط (ما لنا في بناتك من حق)، لأنهن لَسْنَ لنا أزواجًا، (٢) كما:-
١٨٣٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: (قالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق)، أي من أزواج = (وإنك تعلم ما نريد).
* * *
وقوله: (وإنك لتعلم ما نريد)، يقول: قالوا: وإنك يا لوط لتعلم أنَّ حاجتنا في غير بناتك، وأن الذي نُريد هو ما تنهانَا عنه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣٨٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " ليس لنا أزواجا "، والصواب ما أثبت.