تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
شعيب
قصة شعيب مع أهل مدين هي القصة السادسة في سورة هود ؛ تقدمت عليها قصة نوح مع قومه، وقصة هود، وقصة صالح، وقصة إبراهيم، وقصة لوط.
وقصة شعيب تسير كما سارت قصص الرسل من قبله ؛ دعوة إلى الإيمان بالله، تحذير من تطفيف الكيل والميزان، معارضة من قومه ؛ فهم يعبدون الأشجار الكثيفة، ويثمرون أموالهم بالحق والباطل، ويسيرون حسب أهوائهم، وشعيب رسول قوي الحجة، واضح البيان، له في قومه سند، وعشيرة، ورهط قوي يدافع عنه ؛ لكنه يعتز بأنه رسول الله، مبلغ عن دعوة الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا ؛ قال :( ذلك خطيب الأنبياء ) ؛ لحسن مراجعته لقومه وقوة حجته.
ومدين : اسم القبيلة التي تنسب إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام، وكانوا يسكنون في المنطقة التي تسمى :" معان " وتقع بين حدود الحجاز والشام، والأيكة : منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية " معان " وكان يسكنها بعض الناس ؛ فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا.
وقد أمر شعيب قومه بعبادة الله وحده، ونهاهم عن تطفيف الكيل وعن الخيانة وسوء الأخلاق، وناقشه قومه ؛ فوضح لهم دعوته، وأسبابها وأهدافها ؛ فتعنت قومه وكفروا وجحدوا ؛ فأنذرهم شعيب بالعذاب ؛ فأخذتهم الرجفة، والصيحة، وعذاب يوم الظلة ـ أي : السحابة ـ وكل عذاب كان كالمقدمة للآخر.
المفردات :
بقية الله : ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم.
بحفيظ : أحفظكم من القبائح، أو رقيب أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ؛ وإنما أنا نذير ناصح مبلغ، وقد أعذرت حين أنذرت
التفسير :
٨٦ ﴿بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ...﴾ الآية.
أي : ما يبقى لكم من الربح الحلال، بعد إيفاء المكيال والميزان، خير لكم من الحرام، وأكثر بركة وأرجى عاقبة، مما تأخذونه بطريق الحرام ؛ بشرط أن تكونوا مؤمنين بالله حق الإيمان ؛ فالإيمان بالله يطهر النفس من الطمع والجشع، ويحفزها على العدل في المكيال والميزان والتزام الحق، والبعد عن الباطل.
﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾. لست رقيبا عليكم، ولا محاسبا لكم على أعمالكم، ولا أملك حفظكم من تطفيف الكيل، وإنما أنا ناصح أمين، وقبول النصيحة يتوقف على إرادتكم ورغبتكم ؛ فالرسل عليها تبليغ النصيحة، وإبراء الذمة والتبعة، وعلى كل إنسان مسئولية الاختيار، قال تعالى :﴿ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها﴾. ( الشمس : ٧١٠ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى