الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ : العامَّةُ على فَتْح ياءِ المضارعة من جَرم ثلاثياً. وقرأ الأعمشُ وابنُ وثاب بضمِّها مِنْ أجرم. وقد تقدم أنَّ " جَرَمَ " يتعدَّى لواحدٍ ولاثنين مثل كسب، فيقال : جَرَم زيدٌ مالاً نحو : كَسَبه، وجَرَمْتُه ذَنْباً، أي : كَسَبَتْه إياه فهو مثلُ كَسَب، وأنشد الزمخشري على تعدِّيه لاثنين قولَ الشاعر :
فيكون الكاف والميم هو المفعول الأول، والثاني هو : أن يُصيبكم أي : لا تَكْسِبَنَّكُم عداوتي إصابةَ العذاب. وقد تقدم أن جَرَم وأَجْرم بمعنىً، أو بينهما فرق. ونسب الزمخشري ضمَّ الياءِ مِنْ أجرم لابن كثير.
والعامَّةُ أيضاً على ضم لام " مثلُ " رفعاً على أنه فاعل " يُصيبكم "، وقرأ مجاهد والجحدري بفتحها، وفيها وجهان، أحدهما : أنها فتحة بناء وذلك أنَّه فاعل كحاله في القراءة المشهورة، وإنما بُني على الفتح لإِضافته إلى غير متمكن كقوله تعالى :﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾
[الذاريات: ٢٣] وكقوله :
وقد تقدَّم تحقيقُ هذه القاعدةِ في الأنعام. والثاني : أنه نعتٌ لمصدر محذوف فالفتحة للإِعراب، والفاعلُ على هذا مضمرٌ يفسره سياقُ الكلام، أي : يصيبكم العذاب إصابةً مثلَ ما أصابَ.
قوله :﴿بِبَعِيدٍ﴾ أتى ب " بعيد " مفرداً وإن كان خبراً عن جمعٍ لأحد أوجهٍ : إمَّا لحَذف مضاف تقديرُه : وما إهلاك قومٍ، وإمَّا باعتبار زمان، أي : بزمانٍ بعيد، وإما باعتبار مكان، أي : بمكان بعيد، وإمَّا باعتبار موصوفٍ غيرِهما، أي : بشيءٍ بعيد، كذا قدَّره الزمخشري، وتبعه الشيخ، وفيه إشكالٌ من حيث إنَّ تقديرَه بزمان يلزم فيه الإِخبارُ بالزمان عن الجثَّة. وقال الزمخشري أيضاً :" ويجوز أن يُسَوَّى في " قريب " و " بعيد " و " قليل " و " كثير " بين المذكر والمؤنث لورودِها على زِنَةِ المصادر التي هي كالصَّهيل والنهيق ونحوهما ".
| ٢٦٩٨ ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَة طعنَةً | جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبوا |
والعامَّةُ أيضاً على ضم لام " مثلُ " رفعاً على أنه فاعل " يُصيبكم "، وقرأ مجاهد والجحدري بفتحها، وفيها وجهان، أحدهما : أنها فتحة بناء وذلك أنَّه فاعل كحاله في القراءة المشهورة، وإنما بُني على الفتح لإِضافته إلى غير متمكن كقوله تعالى :﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾
[الذاريات: ٢٣] وكقوله :
| ٢٦٩٩ لمَ يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيرَ أَنْ نَطقَتْ | حَمامةٌ في غُصون ذات أَوْقالِ |
قوله :﴿بِبَعِيدٍ﴾ أتى ب " بعيد " مفرداً وإن كان خبراً عن جمعٍ لأحد أوجهٍ : إمَّا لحَذف مضاف تقديرُه : وما إهلاك قومٍ، وإمَّا باعتبار زمان، أي : بزمانٍ بعيد، وإما باعتبار مكان، أي : بمكان بعيد، وإمَّا باعتبار موصوفٍ غيرِهما، أي : بشيءٍ بعيد، كذا قدَّره الزمخشري، وتبعه الشيخ، وفيه إشكالٌ من حيث إنَّ تقديرَه بزمان يلزم فيه الإِخبارُ بالزمان عن الجثَّة. وقال الزمخشري أيضاً :" ويجوز أن يُسَوَّى في " قريب " و " بعيد " و " قليل " و " كثير " بين المذكر والمؤنث لورودِها على زِنَةِ المصادر التي هي كالصَّهيل والنهيق ونحوهما ".