جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل شعيب لقومه :﴿ويا قَوْمِ لا يجْرِمَنّكُمْ شِقاقي﴾، يقول : لا يحملنكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه، على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله وعبادة الأوثان، وبخس الناس في المكيال والميزان، وترك الإنابة والتوبة، فيصِيبكم مثلُ ما أصابَ قومَ نوحٍ من الغرق، أوْ قومَ هودٍ من العذاب، أوْ قَوْمَ صَالحٍ من الرجفة. وما قَوْمُ لُوطٍ الذين ائت فكت بهم الأرض مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ هلاكهم، أفلا تتعظون به وتعتبرون ؟ يقول : فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقي مثل الذي أصابهم. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لا يجْرِمَنّكُمْ شِقاقي﴾، يقول : لا يحملنكم فراقي إنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصاب قَوْمَ نُوحٍ. . . الآية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿لا يَجْرِمَنّكُمْ شِقاقي﴾، يقول : لا يحملنكم شقاقي.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿لاَ يَجْرِمَنّكُمْ شقاقي﴾، قال : عداوتي وبغضائي وفراقي.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾، قال : إنما كانوا حديثا منهم قريبا، يعني : قوم نوح وعاد وثمود وصالح.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾، قال : إنما كانوا حديثي عهد قريب بعد نوح وثمود.
قال أبو جعفر : وقد يحتمل أن يقال : معناه : وما دار قوم لوط منكم ببعيد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (وما قوم لا يخبر منكم شقاقي)، يقول: لا يحملنكم عداوتي وبغضي، وفراق الدين الذي أنا عليه، (١) على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، وعبادة الأوثان، وبخس الناس في المكيال والميزان، وترك الإنابة والتوبة، فيصيبكم = (مثلُ ما أصاب قوم نوح)، من الغرق = (أو قوم هود)، من العذاب = (أو قوم صالح)، من الرّجفة = (وما قوم لوط) الذين ائت فكت بهم الأرض = (منكم ببعيد)، هلاكهم، أفلا تتعظون به، وتعتبرون؟ يقول: فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقي مثلُ الذي أصابهم. كما:-
١٨٥٠٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لا يجر منكم شقاقي)، يقول: لا يحملنكم فراقي، (أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح)، الآية.
١٨٥٠٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (لا يجر منكم شقاقي)، يقول: لا يحملنكم شقاقي.
١٨٥٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (لا يجر منكم شقاقي)، قال: عداوتي وبغضائي وفراقي.
١٨٥٠٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
= وتفسير " الشقاق "، فيما سلف ١٣: ٤٣٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.