محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٠ من سورة هود في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٠ من سورة هود

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ ثُمّ تُوبُوَاْ إِلَيْهِ إِنّ رَبّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾.


يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل شعيب لقومه : اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون من عبادة الآلهة والأصنام، وبَخْس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين. ﴿ثُمّ تُوبُوا إلَيْه﴾، ِ يقول : ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلا أمره ونهيه. ﴿إنَّ رَبّي رَحِيمٌ﴾، يقول : هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة. ﴿وَدُودٌ﴾، يقول : ذو محبة لمن أناب وتاب إليه يودّه ويحبه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
معمر، عن قتادة: (وما قوم لوط منكم ببعيد)، قال: إنما كانوا حديثًا منهم قريبًا = يعني قوم نوح وعاد وثمود وصالح. (١)
١٨٥٠٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (وما قوم لوط منكم ببعيد)، قال: إنما كانوا حديثي عهد قريب، بعد نوح وثمود.
* * *
قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يقال: معناه: وما دارُ قوم لوط منكم ببعيد.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (استغفروا ربكم)، أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون، من عبادة الآلهة والأصنام، وبَخْس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين = (ثم توبوا إليه)، يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه = (إن ربي رحيم)، يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة. (ودود)، يقول: ذو محبة لمن أناب وتاب إليه، يودُّه ويحبُّه.
* * *
(١) هكذا جاءت العبارة في المخطوطة والمطبوعة، وأنا أرجح أن الصواب: " يعني قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثَ «إِذَا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» «١» وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَهْمَا بَلَغَكُمْ عَنِّي مِنْ خَيْرٍ فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ. وَمَهْمَا يَكُنْ مِنْ مَكْرُوهٍ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ عَزْرَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:
جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت أتنهى عن الواصلة «٢» ؟ قال نعم، قالت: فعله بعض نسائك، فقال ما حفظت وصية العبد الصالح إذا وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعُتْبِيِّ قَالَ: كَانَتْ تَجِيئُنَا كُتُبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهَا الأمر والنهي فيكتب في آخرها وما كنت مِنْ ذَلِكَ إِلَّا كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ:
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.

[سورة هود (١١) : الآيات ٨٩ الى ٩٠]

وَيا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠)
يَقُولُ لَهُمْ وَيا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَيْ لَا تَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَتِي وَبُغْضِي عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَسَادِ فَيُصِيبُكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ وَقَوْمِ لوط من النقمة والعذاب وقال قَتَادَةُ وَيا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي يَقُولُ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ فِرَاقِي، وَقَالَ السُّدِّيُّ عَدَاوَتِي، عَلَى أن تمادوا فِي الضَّلَالِ وَالْكُفْرِ فَيُصِيبُكُمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا أَصَابَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عوف الحمصي حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بن أبي سليمان عن ابن أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ:
كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ أُمْسِكُ دَابَّتَهُ وَقَدْ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا مِنْ دَارِهِ فَقَالَ:
يا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ يَا قَوْمِ لَا تَقْتُلُونِي إنكم إن قتلتموني كُنْتُمْ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَقَوْلُهُ: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قِيلَ الْمُرَادُ فِي الزمان، قال قتادة: يعني إنما هلكوا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ بِالْأَمْسِ، وَقِيلَ فِي الْمَكَانِ وَيُحْتَمَلُ الأمران وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من سالف الذنوب ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة وقوله: إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ أَيْ لِمَنْ تَابَ وأناب.
(١) أخرجه مسلم في المسافرين حديث ٦٨.
(٢) الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر زور.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ْ﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ْ﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته.
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ْ﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو " فعول " بمعنى " فاعل " وبمعنى " مفعول "
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٩٥} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى مَدْيَنَ﴾ القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: ﴿وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط.
﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم.
﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية.
﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان.
﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.
﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فاعملوا بمقتضى الإيمان، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أي: لست بحافظ لأعمالكم، ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا، فأبلغكم ما أرسلت به.
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له.
ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله، وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك، ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟!
وكذلك لا يوجب قولك لنا: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ ما قلت لنا، من وفاء الكيل، والميزان، وأداء الحقوق الواجبة فيها، بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا، لأنها أموالنا، فليس لك فيها تصرف.
ولهذا قالوا في تهكمهم: ﴿إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك.
وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!!
وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه، ليس كما ظنوه، بل الأمر كما قالوه. إن صلاته تأمره أن ينهاهم، عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر، أكبر من عبادة غير الله، ومن منع حقوق عباد الله، أو سرقتها بالمكاييل والموازين، وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد.
﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني.
﴿وَ﴾ أنا لا ﴿أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي.
ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التقرب إليه بسائر أفعال الخيرات.
وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ أي: لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ﴾ من العقوبات ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ لا في الدار ولا في الزمان.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته.
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو "فعول" بمعنى "فاعل" وبمعنى "مفعول"
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي: تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم، فقالوا: ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾ وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه.
﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ أي: في نفسك، لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين.
﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ أي: جماعتك وقبيلتك ﴿لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ أي: ليس لك قدر في صدورنا، ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك، بتركنا إياك.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم مترققا لهم: ﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله.
﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي: نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.
﴿و﴾ لما أعيوه وعجز عنهم قال: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على حالتكم ودينكم.
﴿إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ ويحل عليه عذاب مقيم أنا أم أنتم، وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب.
﴿وَارْتَقِبُوا﴾ ما يحل بي ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ما يحل بكم.
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاك قوم شعيب ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ لا تسمع لهم صوتا، ولا ترى منهم حركة.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب.
﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ إذ أهلكها الله وأخزاها ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ أي: قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك.
وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير.
منها: أن الكفار، كما يعاقبون، ويخاطبون، بأصل الإسلام، فكذلك بشرائعه وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد، مرتبا على مجموع ذلك.
ومنها: أن نقص المكاييل والموازين، من كبائر الذنوب، وتخشى العقوبة العاجلة، على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين، موجبة للوعيد، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فمن بخس أموال الناس، يريد زيادة ماله، عوقب بنقيض ذلك، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم.
ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق، وضد البركة.
ومنها: أن ذلك، من لوازم الإيمان وآثاره، فإنه رتب العمل به، على وجود الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم.
ومنها: أن الصلاة، لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين، وأنها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل أحواله الدينية.
ومنها: أن المال الذي يرزقه الله الإنسان - وإن كان الله قد خوله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء، فإنه أمانة عنده، عليه أن يقيم حق الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار، ومن أشبههم، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواء وافق حكم الله، أو خالفه.
ومنها: أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منته عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾
-[٣٨٩]-
ومنها أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها أو بتحصيل ما يقدر عليه منها وبدفع المفاسد وتقليلها ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة
وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها أحوال العباد وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية
ومنها أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ما لا يقدر عليه فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره ما يقدر عليه
ومنها أن العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين بل لا يزال مستعينا بربه متوكلا عليه سائلا له التوفيق وإذا حصل له شيء من التوفيق فلينسبه لموليه ومسديه ولا يعجب بنفسه لقوله ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
ومنها الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر
كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى
ومنها أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوده ولا عبرة بقول من يقول "إن التائب إذا تاب فحسبه أن يغفر له ويعود عليه العفو وأما عود الود والحب فإنه لا يعود" فإن الله قال ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾
ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان
فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم
نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وَدُودٌ
الودود: المحبّ لأوليائه.

إعراب الآية ٩٠ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٨٩]

وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)
وقرأ يحيى بن وثاب لا يجرمنّكم بضم الياء شِقاقِي في موضع رفع أَنْ يُصِيبَكُمْ في موضع نصب. وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قال الكسائي أي دورهم في دوركم.

[سورة هود (١١) : الآيات ٩١ الى ٩٢]

قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها، وحكى الكسائي فقهانا وفقه فقها إذا صار فقيها. وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً على الحال. وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ رفع بالابتداء، وكذا أَرَهْطِي والمعنى أرهطي في قلوبكم أعظم من الله عزّ وجلّ وهو يملككم. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا مفعولان.

[سورة هود (١١) : آية ٩٣]

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣)
مَنْ في موضع نصب مثل يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: ٢٢٠] وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ عطف عليها، وأجاز الفراء «١» أن يكون موضعهما رفعا بجعلهما استفهاما. ويدلّ على القول الأول أنّ من الثانية موصولة ومحال أن يوصل بالاستفهام، وقد زعم الفراء أنهم إنما جاءوا بهو في وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ لأنهم لا يقولون: من قائم إنما يقولون: من قام ومن يقوم ومن القائم، فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل. قال أبو جعفر: ويدلّ على خلاف هذا قوله: [الخفيف] ٢٢٠-
من رسول إلى الثّريّا بأنّيضقت ذرعا بهجرها والكتاب «٢»

[سورة هود (١١) : آية ٩٥]

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥)
وحكي أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ «٣» بضم العين. قال أبو جعفر: المعروف في اللغة أنه يقال: بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦.
(٢) الشاهد لعمر بن أبي ربيعة ص ٤٣٠.
(٣) وهي قراءة أبي حيوة أيضا، انظر البحر المحيط ٥/ ٢٥٧، ومختصر ابن خالويه ٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٠ من سورة هود

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: ﴿واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم﴾ لِمَن تاب إليه مِن الذنب، ﴿ودود﴾ يعني: يُحِبُّه ثُمَّ يقذف له المَحَبَّة في قلوب عباده. فردُّوا عليه، فقالوا: ﴿يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مِن الشِّرْك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ منها١، ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ لِمَن تاب وأطاعه، ﴿ودُودٌ﴾ يعني: مُجِيب٢
التخريج
  1. ١كذا في هذا الموضع من مطبوعة المصدر، وتقدم في مواضع سابقة بلفظ: منه، وهو أشبه. وذكر محققه أنّه جاء في حاشية بعض النسخ أن تقدير «منها» أي: من معصية الشرك.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٥.
٣
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ربي رحيم ودود﴾، قال: المُحِبّ١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٣٣.
٤
عن سفيان الثوري -من طريق عيسى بن جعفر قاضي الرَّيِّ- في قوله: ﴿إن ربي رحيم ودود﴾: مُجِيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٦.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٠ من سورة هود

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • "واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه" الاستغفار أعظم ممهدات التوبة.

    — علي الفيفي

  • ﴿ إن ربي رحيم ودود ﴾ "وفيه سر لطيف، وهو : أنه يحب عبده بعد المغفرة فيغفر له ويحبه" [ابن القيم]

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إن ربي رَحِيم وَدُودٌ ﴾ ﴿ إن ربي قريب مجيب ﴾ ﴿ إن ربي لسميع الدعاء ﴾ . ٰ دثِّر بها قلبك إذا أوحشتك الحياة !

    — روائع القرآن

  • ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (.. يتودد إليك بنعمه كلما استغفرته وتبت إليه .

    — عبدالله بلقاسم

  • عن اللَه أحدثك أنظر للعارفين بربهم كيف يتحدثون عنه : قال صالح: (إن ربي قريب مجيب ) قال شعيب: (إن ربي رحيم ودود) قال نوح : (إن ربي لغفور رحيم) قال يوسف: ( إن ربي لطيف لما يشاء) قال إبراهيم : (إن ربي لسميع الدعاء) قال سليمان (فإن ربي غنىُّ كريم)

    — بدون مصدر

  • (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ان ربي رحيم ودود) سورة هود الاستغفار والتوبة من أسباب رحمة الله ومحبته للعبد ان الله يحب التوابين

    — مجالس التدبر

  • بعيداً عن كل شيء، لا تغفلوا عن الاستغفار.. استغفر الله العظيم وأتوب إليه

    — بدون مصدر

  • المذنب في ميزان البشر، يغفر له وقد لا يحب أما في ميزان الله، فيغفر ويحب ويود ﴿واستغفرواربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود﴾

    — مجالس التدبر

  • (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) نصيبك من مادة ربك بقدر استغفارك أستغفر الله

    — عبدالله بلقاسم

  • - إذا أوحشتك الحياة . - تذكر هذه الآيات : قال تعالى : ( إِنَّ رَبّي رَحيمٌ وَدودٌ ) . وقال تعالى : ( إِنَّ رَبّي قَريبٌ مُجيبٌ ) . وقال تعالى : ( إِنَّ رَبّي لَسَميعُ الدُّعاءِ ) . - طمن بها قلبك .. و ارفع يديك للرحيم الودود القريب السميع .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • قوله {إن ربي قريب مجيب} وبعده {إن ربي رحيم ودود} لموافقة الفواصل ومثله {لحليم أواه منيب} وفي التوبة {لأواه حليم} للروي في السورتين

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} وفي الكهف بزيادة {ويستغفروا ربهم} لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم {أبعث الله بشرا رسولا} هلا بعث ملكا وجهلوا أن التجانس يورث التآنس والتغاير يورث التنافر وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين .قال الزجاج إلا طلب سنة الأولين وهو قوله {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة} فزاد {ويستغفروا ربهم} لاتصاله بقوله {سنة الأولين} وهم قوم نوح وهود وصالح وشعيب كلهم أمروا بالاستغفار فنوح يقول {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} وصالح يقول {فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب} وشعيب يقول {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩٠ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(90) And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال