محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة هود في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة هود

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ يا شعيب مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مّمّا تَقُولُ وَإِنّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال قوم شعيب لشعيب :﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرا مِمّا تَقُول﴾، أي : ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به. ﴿وَإنّا لَنَرَاك فِينا ضَعِيفا﴾، ذكر أنه كان ضريرا، فلذلك قالوا له :﴿إنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفا﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا أسد بن زيد الجَصّاص، قال : أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿وَإنّا لَنَرَاكَ فِينا ضَعِيفا﴾، قال : كان أعمى.
حدثنا عباس بن أبي طالب، قال : ثني إبراهيم بن مهدي المصيّصي، قال : حدثنا خلف بن خليفة، عن سفيان، عن سعيد، مثله.
حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال : حدثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر، وعبد الملك بن زيد، قالوا : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله.
قال : حدثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح، قالا : سمعنا شريكا يقول في قوله :﴿وَإنّا لَنَرَاكَ فِينا ضَعِيفا﴾، قال : أعمى.
حدثنا سعدويه، قال : حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، قوله :﴿وَإنّا لَنَرَاكَ فِينا ضَعِيفا﴾، قال : كان ضعيف البصر. قال سفيان : وكان يقال له : خطيب الأنبياء.
قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد :﴿وَإنّا لَنَرَاكَ فِينا ضَعِيفا﴾، قال : كان ضرير البصر.
وقوله :﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾، يقول : يقولون : ولولا أنت في عشيرتك وقومك لرجمناك، يعنون : لسببناك. وقال بعضهم : معناه : لقتلناك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجمْناكَ﴾، قال : قالوا : لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْنا بعَزيزٍ﴾، يعنون : ما أنت ممن يكرم علينا، فيعظم علينا إذلاله وهَوَانُه، بل ذلك علينا هَين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (٩١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم شعيب لشعيب: (يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول)، أي: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به (١) = (وأنا لنراك فينا ضعيفًا).
* * *
ذُكِر أنه كان ضريرًا، فلذلك قالوا له: (إنا لنراك فينا ضعيفًا).
* * *
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٠٧- حدثني عبد الأعلى بن واصل قال، حدثنا أسد بن زيد الجصاص قال، أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا)، قال: كان أعمى. (٢)
١٨٥٠٨- حدثنا عباس بن أبي طالب قال، حدثني إبراهيم بن مهدي المصيصي قال، حدثنا خلف بن خليفة، عن سفيان، عن سعيد، مثله.
١٨٥٠٩- حدثنا أحمد بن الوليد الرملي قال، حدثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر، وعبد الملك بن زيد قالوا، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله. (٣)
(١) انظر تفسير " الفقه " فيما سلف ١٤: ٥٨٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٨٥٠٧ - " أسد بن زيد الجصاص "، لم أجد له ذكرا. وإنما يذكرون: " أسيد بن زيد بن نجيح الجمال "، وهو الذي يروي عن شريك، ويروي عنه أبو كريب وطبقته من شيوخ أبي جعفر الطبري، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ١٦ وأبي حاتم ١ / ١ / ٣١٨، وميزان الاعتدال ١: ١١٩. ولكن هذا " الجمال "، وذاك " الجصاص "، فلا أدري من يكون هذا الذي ذكره أبو جعفر.
(٣) الأثر: ١٨٥٠٩ - " عبد الملك بن يزيد "، هكذا هو في المخطوطة، كما أثبته، وفي المطبوعة: " عبد الملك بن زيد "، غير ما في المخطوطة. ولم أعرف من يكون " عبد الملك بن يزيد " أو " ابن زيد "، الذي يروي عن شريك؟
١٨٥١٠-.... قال، حدثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح قالا سمعنا شريكًا يقول في قوله: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا)، قال: أعمى.
١٨٥١١- حدثنا سعدويه قال، حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، مثله. (١)
١٨٥١٢- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان قوله: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا)، قال: كان ضعيف البصر = قال سفيان: وكان يقال له: "خطيب الأنبياء"
١٨٥١٣-.... قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا)، قال: كان ضرير البصر.
* * *
= وقوله: (ولولا رهطك لرجمناك)، يقول: يقولون: ولولا أنك في عشيرتك وقومك = (لرجمناك)، يعنون: لسببناك. (٢)
* * *
وقال بعضهم: معناه لقتلناك.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥١٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولولا رهطك لرجمناك)، قال: قالوا: لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك.
* * *
(١) الأثر: ١٨٥١١ - " سعدويه، الضبي الواسطي "، هو " سعيد بن سليمان "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٦١١، ٢١٦٨، ١١٩٩٦، ١٣٨٠٩ (ج ١٢: ٥٨٥، تعليق: ١). " وسعدويه "، يروي عن شريك، ولكنه يروي أيضًا عن عباد بن العوام، فروى عن شريك هنا بالواسطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " لولا أنت في عشيرتك "، وأرجح أن الصواب ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقولون :﴿يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي : ما نفهم ولا نعقل كثيرًا من قولك، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾.
قال(١) سعيد بن جبير، والثوري : كان ضرير البصر. قال الثوري : وكان يقال له : خطيب الأنبياء.
[ وقال السدي :﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ قال : أنت واحد ](٢).
[ وقال أبو روق :﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ يعنون : ذليلا ؛ لأن عشيرتك ليسوا على دينك، فأنت ذليل ضعيف ](٣).
﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ أي : قومك وعشيرتك ؛ لولا معزة قومك علينا لرجمناك، قيل(٤) بالحجارة، وقيل : لسبَبْنَاك، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ أي : ليس لك عندنا معزة.
١ - في ت :"وقال"..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - في ت :"قتل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ْ﴾ أي : تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم، فقالوا :﴿ما نفقه كثيرا مما تقول ْ﴾ وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه.
﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ْ﴾ أي : في نفسك، لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين.
﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ ْ﴾ أي : جماعتك وقبيلتك ﴿لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ْ﴾ أي : ليس لك قدر في صدورنا، ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك، بتركنا إياك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٩٥} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى مَدْيَنَ﴾ القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: ﴿وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط.
﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم.
﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية.
﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان.
﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.
﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فاعملوا بمقتضى الإيمان، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أي: لست بحافظ لأعمالكم، ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا، فأبلغكم ما أرسلت به.
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له.
ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله، وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك، ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟!
وكذلك لا يوجب قولك لنا: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ ما قلت لنا، من وفاء الكيل، والميزان، وأداء الحقوق الواجبة فيها، بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا، لأنها أموالنا، فليس لك فيها تصرف.
ولهذا قالوا في تهكمهم: ﴿إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك.
وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!!
وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه، ليس كما ظنوه، بل الأمر كما قالوه. إن صلاته تأمره أن ينهاهم، عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر، أكبر من عبادة غير الله، ومن منع حقوق عباد الله، أو سرقتها بالمكاييل والموازين، وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد.
﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني.
﴿وَ﴾ أنا لا ﴿أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي.
ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التقرب إليه بسائر أفعال الخيرات.
وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ أي: لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ﴾ من العقوبات ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ لا في الدار ولا في الزمان.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته.
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو "فعول" بمعنى "فاعل" وبمعنى "مفعول"
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي: تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم، فقالوا: ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾ وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه.
﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ أي: في نفسك، لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين.
﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ أي: جماعتك وقبيلتك ﴿لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ أي: ليس لك قدر في صدورنا، ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك، بتركنا إياك.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم مترققا لهم: ﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله.
﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي: نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.
﴿و﴾ لما أعيوه وعجز عنهم قال: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على حالتكم ودينكم.
﴿إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ ويحل عليه عذاب مقيم أنا أم أنتم، وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب.
﴿وَارْتَقِبُوا﴾ ما يحل بي ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ما يحل بكم.
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاك قوم شعيب ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ لا تسمع لهم صوتا، ولا ترى منهم حركة.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب.
﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ إذ أهلكها الله وأخزاها ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ أي: قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك.
وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير.
منها: أن الكفار، كما يعاقبون، ويخاطبون، بأصل الإسلام، فكذلك بشرائعه وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد، مرتبا على مجموع ذلك.
ومنها: أن نقص المكاييل والموازين، من كبائر الذنوب، وتخشى العقوبة العاجلة، على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين، موجبة للوعيد، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فمن بخس أموال الناس، يريد زيادة ماله، عوقب بنقيض ذلك، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم.
ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق، وضد البركة.
ومنها: أن ذلك، من لوازم الإيمان وآثاره، فإنه رتب العمل به، على وجود الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم.
ومنها: أن الصلاة، لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين، وأنها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل أحواله الدينية.
ومنها: أن المال الذي يرزقه الله الإنسان - وإن كان الله قد خوله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء، فإنه أمانة عنده، عليه أن يقيم حق الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار، ومن أشبههم، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواء وافق حكم الله، أو خالفه.
ومنها: أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منته عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾
-[٣٨٩]-
ومنها أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها أو بتحصيل ما يقدر عليه منها وبدفع المفاسد وتقليلها ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة
وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها أحوال العباد وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية
ومنها أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ما لا يقدر عليه فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره ما يقدر عليه
ومنها أن العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين بل لا يزال مستعينا بربه متوكلا عليه سائلا له التوفيق وإذا حصل له شيء من التوفيق فلينسبه لموليه ومسديه ولا يعجب بنفسه لقوله ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
ومنها الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر
كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى
ومنها أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوده ولا عبرة بقول من يقول "إن التائب إذا تاب فحسبه أن يغفر له ويعود عليه العفو وأما عود الود والحب فإنه لا يعود" فإن الله قال ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾
ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان
فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم
نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ضَعِيفًا
لَسْتَ مِنَ الكُبَرَاءِ، وَلَا الرُّؤَسَاءِ.
رَهْطُكَ
عَشِيرَتُكَ.
بِعَزِيزٍ
بِصَاحِبِ قَدْرٍ وَمَنْزِلَةٍ.

إعراب الآية ٩١ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٨٩]

وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)
وقرأ يحيى بن وثاب لا يجرمنّكم بضم الياء شِقاقِي في موضع رفع أَنْ يُصِيبَكُمْ في موضع نصب. وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قال الكسائي أي دورهم في دوركم.

[سورة هود (١١) : الآيات ٩١ الى ٩٢]

قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها، وحكى الكسائي فقهانا وفقه فقها إذا صار فقيها. وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً على الحال. وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ رفع بالابتداء، وكذا أَرَهْطِي والمعنى أرهطي في قلوبكم أعظم من الله عزّ وجلّ وهو يملككم. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا مفعولان.

[سورة هود (١١) : آية ٩٣]

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣)
مَنْ في موضع نصب مثل يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: ٢٢٠] وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ عطف عليها، وأجاز الفراء «١» أن يكون موضعهما رفعا بجعلهما استفهاما. ويدلّ على القول الأول أنّ من الثانية موصولة ومحال أن يوصل بالاستفهام، وقد زعم الفراء أنهم إنما جاءوا بهو في وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ لأنهم لا يقولون: من قائم إنما يقولون: من قام ومن يقوم ومن القائم، فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل. قال أبو جعفر: ويدلّ على خلاف هذا قوله: [الخفيف] ٢٢٠-
من رسول إلى الثّريّا بأنّيضقت ذرعا بهجرها والكتاب «٢»

[سورة هود (١١) : آية ٩٥]

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥)
وحكي أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ «٣» بضم العين. قال أبو جعفر: المعروف في اللغة أنه يقال: بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦.
(٢) الشاهد لعمر بن أبي ربيعة ص ٤٣٠.
(٣) وهي قراءة أبي حيوة أيضا، انظر البحر المحيط ٥/ ٢٥٧، ومختصر ابن خالويه ٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة هود

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- في قوله: ﴿إنا لنراك فينا ضعيفا﴾، قال: ذليلًا. قال: قالوا له: إنّ عشيرتك ليسوا على دينك؛ فأنت ذليلٌ ضعيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾، يعني: ذليلًا، لا قُوَّة لك ولا حِيلَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٥.
٣
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفا﴾، قال: في بصره ضَعْفٌ١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٣٣.
٤
عن سفيان الثوري -من طريق أبي نعيم- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان أعمى، وكان يُقال له: خطيب الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠٦-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن شريك [بن عبد الله القاضي] -من طريق عمرو بن عون، ومحمد بن الصباح- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفا﴾، قال: أعمى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٥/٩) عن سعيد بن جبير، وشريك القاضي «في قولهم: ﴿ضَعِيفًا﴾: أنّه كان ضرير البصر أعمى... وقيل: كان ناحل البدن». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا كله ضعيف ولا تقوم عليه حجة بضعف بصره أو بدنه». واختار في «قولهم: ﴿ضَعِيفًا﴾ أنّه: ضعيف الانتصار والقدرة، وأنّ رهطه الكفرة كانوا يراعون فيه».
٦
عن علي بن أبي طالب، ﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾، قال: فواللهِ الذي لا إله غيره، ما هابوا جلالَ ربهم، ما هابوا إلّا العشيرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن زيد بن ثابت -من طريق أبي الأحوص- قال: لو كان لِلُوطٍ مثلُ أصحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَد بهم قومَه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٠٠ - تفسير).
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: ﴿ولولا رهطك﴾، يعني: عشيرتك التي أنت منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٠-٧١. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٩
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- قوله: ﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾، قال: أي: ولولا عشيرتُك نَحْفَظُك فيهم لَرجمناك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾، يعني: عشيرتك، وأقرباءك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾، قال: لولا أن نتَّقِي قومَك ورهطك لرجمناك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: ﴿لرجمناك﴾ يعني: لَقتلناك، ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٠-٧١. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٣
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- قوله: ﴿لرجمناك﴾، أي: لَشَتَمْناك، وآذَيناك، ولَفَعَلْنا بك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾: لقتلناك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: لرجمناك بالحجارة. الثاني: لرجمناك بالسَّبِّ. ورجَّح ابنُ عطية (٥/٩) مستندًا إلى ظاهر اللفظ القول الأول، وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا تستعمله العرب، ومنه قوله تعالى: ﴿لأَرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم:٤٦]».
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا﴾ يعني: عندنا ﴿بِعَزِيزٍ﴾ يعني: بعظيم -مثل قول السَّحَرة ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء:٤٤]، يعنون: بعظمة فرعون-، يقولون: أنت علينا هَيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
١٦
عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾: ما نعرِف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٦.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ﴾ يعني: ما نَعْقِل ﴿كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ لنا مِن التوحيد، ومِن وفاء الكَيْل والميزان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٥.
١٨
عن علي بن أبي طالب أنّه خَطَب، فتلا هذه الآية في شعيب: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان مَكْفُوفًا، فنَسَبُوه إلى الضَّعْف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان ضَرِيرَ البَّصَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٦، والحاكم ٢‏/‏٥٦٨، والخطيب ١٠‏/‏٤٢٣، وابن عساكر ٢٣‏/‏٧١.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، كان أعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان أعمى، وإنّما عَمِي مِن بُكائه مِن حُبِّ الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان ضَرِير البَصَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق رجل- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: إنّما أنت واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة هود

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • السياسة الباطشة لا تكف عن بطشها خوفا من الله بل خوفا من اﻷقوياء(ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله)!.

    — سعود الشريم

  • "قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول" كثرة مخالفة النصوص يورث الغباء

    — علي الفيفي

  • ‏المستهترون بالدين ليس لهم معيار في مخاطبة الناصح بالحق إلا الاستكبار والاحتقار(قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا)."

    — سعود الشريم

  • (ولولا رهطك لرجمناك) بعد تجربة شعيب : تقطيع أواصر العشيرة (قلة فقه دعوي) ومداهنتهم بأخطائهم(ضعف ديني)والحفاظ مع النصح(نهج شرعي)

    — عقيل الشمري

  • طردوه فأخذتهم رجفة الأرض !قالوا(ما نفقه!)فأخذتهم صيحة السماء! سبحان من يجازي بجنس العمل!

    — وليد العاصمي

  • ليست المشكلة في العقل،،المشكلة في القلب إذا مرض ،فتلحق العقل لوثة:( ما نفقه كثيرا مما تقول!)

    — وليد العاصمي

  • شعيب عليه السلام الذي يسمى(خطيب الأنبياء) قال له قومه: (ما نفقه كثيرا مما تقول).. لا تظن أن أعذار أعداء الدعوة(منصفة).. فورائها يستتر(الهوى) .

    — عبدالرحمن السبهان

  • (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ)، (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا) (الأنعام:٢٥) تدبَّر ما ذكره الله عن أعداء الرُّسل من نفي فقههم وتكذيبهم، تجد بعض ذلك فيمن أعرض عن ذكر الله، وعن تدبُّر كتابه، واتبع ما تتلوه الشياطين، وما توحيه إلى أوليائها.

    — ابن تيمية

  • جاء في سورة هود في قصَّة شعيب: ﱡﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﱠ (هود:٩٤) بالتأنيث، بينما هي في السورة نفسها في قصَّة ثمود: ﱡﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﱠ (هود: ٦٧) بالتذكير، فما السرُّ البلاغي؟! لعلَّ أقرب جوابٍ بلاغي ما ذكره الخطيب الإسكافيُّ؛ أنَّ عذاب قوم شعيب جاء بثلاثة ألفاظ كلها مؤنثة: الرجفة، والصيحة، والظلَّة، فغلَب التأنيثُ! والله أعلم.

    — الاسكافي

  • سورة هود (91) الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (قَالُوا: يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجمناكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ تأمل كلّ تلك الاستعلاءات الكلامية انتهت بصيحة: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ

    — مجالس التدبر

  • (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) إن كنت صاحب علم فستقابل من يسفه علمك و يجهل قدرك فلا تجعل هذا يهز ثقتك بنفسك بل اجتهد و انشر علمك في كل مكان

    — مجالس التدبر

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(91) They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال