محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٢ من سورة هود في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٢ من سورة هود

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِيَ أَعَزّ عَلَيْكُم مّنَ اللّهِ وَاتّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنّ رَبّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : يا قوم أَعْزَزْتم قومكم، فكانوا أعزّ عليكم من الله، واستخففتم بربكم، فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون لأمره ولا تخافون عقابه، ولا تعظمونه حقّ عظمته. يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل : نبذ حاجته وراء ظهره : أي تركها لا يلتفت إليها، وإذا قضاها قيل : جعلها أمامه ونُصْب عينيه. ويقال : ظهرت بحاجتي وجعلتها ظِهرِية : أي : خلف ظهرك، كما قال الشاعر :
*** وَجَدْنا بني البَرْصَاءِ مِنْ وَلَدِ الظّهْرِ ***
بمعنى : أنهم يظهرون بحوائج الناس، فلا يلتفتون إليها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ واتخَذْتُمَوهُ وَرَاءَكُم ظهرِيّا﴾، وذلك أن قوم شعيب ورهطه كانوا أعزّ عليهم من الله، وصَغُر شأن الله عندهم، عزّ ربنا وجلّ ثناؤه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : قفا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ واتخَذْتُمَوهُ وَرَاءَكُم ظَهْرِيّا﴾، يقول : عَزّزتم قومكم، وأظهرتم بربكم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿وَاتّخَذْتُمُوه وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : لم تراقبوه في شيء، إنما تراقبون قومي. ﴿وَاتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، يقول : عَزّزتم قومكم وأظهرتم بربكم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿وَاتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : لم تراقبوه في شيء، إنما تراقبون قومي، واتخذتموه وراءكم ظِهْرِيّا لا تخافونه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿أرَهْطِي أعَزّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّه﴾، ِ قال : أعززتم قومكم واغتررتم بربكم، سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل، قال : قال سفيان :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، كما يقول الرجل للرجل : خلفت حاجتي خلف ظهرك، فاتخذتموه وراءكم ظهريّا : استخففتم بأمره، فإذا أراد الرجل قضاء حاجة صاحبه، جعلها أمامه بين يديه، ولم يستخف بها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : الظهري : الفضل، مثل الجمال يخرج معه بإبل ظهارية فضل لا يحمل عليها شيئا إلا أن يحتاج إليها، قال : فيقول : إنما ربكم عندكم مثل هذا إن احتجتم إليه، وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشيء.
وقال آخرون : معنى ذلك : واتخذتم ما جاء به شعيب وراءكم ظهريّا، فالهاء في قوله :﴿واتّخَذْتُمُوهُ﴾، على هذا من ذكر ما جاء به شعيب عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : تركتم ما جاء به شعيب.
قال : حدثنا جعفر بن عون، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال : نبذوا أمره.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : نبذتم أمره.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : هم رهط شعيب تركهم ما جاء به وراء ظهورهم ظهريّا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال : وحدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، قال : استثناؤهم رهط شعيب، وتركهم ما جاء به شعيب وراء ظهورهم ظهريّا.
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك لقرب قوله :﴿واتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّا﴾، من قوله :﴿أرَهْطِي أعَزّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّه﴾، فكانت الهاء في قوله ﴿واتّخَذْتُمُوهُ﴾، بأن تكون من ذكر الله لقرب جوارها منه أشبه وأولى.
وقوله :﴿إنّ رَبّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، يقول : إن ربي محيط علمه بعملكم، فلا يخفى عليه منه شيء، وهو مجازيكم على جميعه عاجلاً وآجلاً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وما أنت علينا بعزيز)، يعنون: ما أنت ممن يكرَّم علينا، فيعظمُ علينا إذلاله وهوانه، بل ذلك علينا هيّن. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم، أعزّزتم قومكم، فكانوا أعزّ عليكم من الله، واستخففتم بربكم، فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون لأمره ولا تخافون عقابه، ولا تعظِّمونه حق عظَمته؟
* * *
يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل: "نَبَذ حاجته وراء ظهره"، (٢) أي: تركها لا يلتفت إليها. وإذا قضاها قيل: "جعلها أمامه، ونُصْب عينيه "، ويقال: "ظَهَرتَ بحاجتي " و"جعلتها ظِهْرِيَّة"، أي: خلف ظهرك، كما قال الشاعر: (٣)
*وَجَدْنَا بَنِي البَرْصَاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ* (٤)
بمعنى: أنهم يَظْهَرون بحوائجِ النّاس فلا يلتفتون إليها.
* * *
(١) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز).
(٢) انظر تفسير " نبذه وراء ظهره " فيما سلف ١: ٤٠٣، ٤٠٤ / ٧: ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٣.
(٣) هو أرطاة بن سهية المري.
(٤) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٩٨، واللسان (ظهر)، وكان أرطاة يهاجي شبيب بن البرصاء، وهما جميعًا من بني مرة بن سعد بن ذبيان، والهجاء بينهما كثير، وهذا منه. انظر الأغاني ١٣: ٢٩ - ٤٤ (دار الكتب) ترجمة أرطاة بن سهية = والأغاني ١٢: ٢٧١ - ٢٨١ (ساسي) ترجمة شبيب بن البرصاء. وصدر البيت: * فَمَنْ مُبْلِغٌ أبْنَاءَ مُرَّة أنَّنَا *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥١٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، وذلك أن قوم شعيب ورهطه كانوا أعز عليهم من الله، وصَغُر شأن الله عندهم، عزَّ ربُّنا وجلَّ.
١٨٥١٦- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، قال: قَفًا. (١)
١٨٥١٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، يقول: عززتم قومكم، وأظهرْتم بربكم.
١٨٥١٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (واتخذتموه وراءكم ظهريا)، قال: لم تراقبوه في شيء إنما تراقبون قومي (واتخذتموه وراءكم ظهريا)، يقول: عززتم قومكم وأظهرتم بربكم.
١٨٥١٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، قال: لم تراقبوه في شيء، إنما تراقبون قومي = (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، لا تخافونه
١٨٥٢٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (أرهطي أعز عليكم من الله)، قال: أعززتم قومكم، واغتررتم بربكم، سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال: قال سفيان:
(١) هكذا في المطبوعة، ولها معنى، ولكن الذي في المخطوطة: " قصي "، وكأنه أراد " قصيا "، وهذا عندي أحب.
(واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، كما يقول الرجل للرجل: "خلَّفتَ حاجتي خلفَ ظهرك"، (فاتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، استخففتم بأمره. فإذا أراد الرجل قضاء حاجةِ صاحبه جعلها أمامه بين يديه، ولم يستخفَّ بها.
١٨٥٢١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، قال: "الظهْريّ"، الفَضْل، مثل الجمّال يخرج معه بإبل ظَهَارَّية، (١) فضل، لا يحمل عليها شيئًا، إلا أن يحتاج إليها. قال: فيقول: إنما ربكم عندكم مثل هذا، إن احتجتم إليه. وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشيء.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: واتخذتم ما جاء به شعيبٌ وراءكم ظهريًّا = فالهاء في قوله: (واتخذتموه)، على هذا من ذكر ما جاء به شعيب.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٢٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، قال: تركتم ما جاء به شعيب
١٨٥٢٣-.... قال، حدثنا جعفر بن عون، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد قال: نبذوا أمره.
١٨٥٢٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريا)، قال: نبذتم أمره.
١٨٥٢٥- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)،
(١) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة: " ظهارية "، ولكن اللغة على أن جمع " ظهري "، " ظهاري "، فزيادة التاء هنا ضعيفة الوجه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول : أتتركوني لأجل قومي، ولا تتركوني إعظاما لجناب الله أن تنالوا نبيه بمساءة. وقد اتخذتم جانب الله ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي : نبذتموه خلفكم، لا تطيعونه ولا تعظمونه، ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي : هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم بها.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ ْ﴾ لهم مترققا لهم :﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ْ﴾ أي : كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله.
﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ْ﴾ أي : نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ْ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٩٥} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى مَدْيَنَ﴾ القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: ﴿وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط.
﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم.
﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية.
﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان.
﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.
﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فاعملوا بمقتضى الإيمان، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أي: لست بحافظ لأعمالكم، ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا، فأبلغكم ما أرسلت به.
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له.
ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله، وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك، ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟!
وكذلك لا يوجب قولك لنا: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ ما قلت لنا، من وفاء الكيل، والميزان، وأداء الحقوق الواجبة فيها، بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا، لأنها أموالنا، فليس لك فيها تصرف.
ولهذا قالوا في تهكمهم: ﴿إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك.
وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!!
وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه، ليس كما ظنوه، بل الأمر كما قالوه. إن صلاته تأمره أن ينهاهم، عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر، أكبر من عبادة غير الله، ومن منع حقوق عباد الله، أو سرقتها بالمكاييل والموازين، وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد.
﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني.
﴿وَ﴾ أنا لا ﴿أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي.
ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التقرب إليه بسائر أفعال الخيرات.
وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ أي: لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ﴾ من العقوبات ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ لا في الدار ولا في الزمان.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته.
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو "فعول" بمعنى "فاعل" وبمعنى "مفعول"
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي: تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم، فقالوا: ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾ وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه.
﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ أي: في نفسك، لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين.
﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ أي: جماعتك وقبيلتك ﴿لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ أي: ليس لك قدر في صدورنا، ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك، بتركنا إياك.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم مترققا لهم: ﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله.
﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي: نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.
﴿و﴾ لما أعيوه وعجز عنهم قال: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على حالتكم ودينكم.
﴿إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ ويحل عليه عذاب مقيم أنا أم أنتم، وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب.
﴿وَارْتَقِبُوا﴾ ما يحل بي ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ما يحل بكم.
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاك قوم شعيب ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ لا تسمع لهم صوتا، ولا ترى منهم حركة.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب.
﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ إذ أهلكها الله وأخزاها ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ أي: قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك.
وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير.
منها: أن الكفار، كما يعاقبون، ويخاطبون، بأصل الإسلام، فكذلك بشرائعه وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد، مرتبا على مجموع ذلك.
ومنها: أن نقص المكاييل والموازين، من كبائر الذنوب، وتخشى العقوبة العاجلة، على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين، موجبة للوعيد، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فمن بخس أموال الناس، يريد زيادة ماله، عوقب بنقيض ذلك، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم.
ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق، وضد البركة.
ومنها: أن ذلك، من لوازم الإيمان وآثاره، فإنه رتب العمل به، على وجود الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم.
ومنها: أن الصلاة، لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين، وأنها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل أحواله الدينية.
ومنها: أن المال الذي يرزقه الله الإنسان - وإن كان الله قد خوله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء، فإنه أمانة عنده، عليه أن يقيم حق الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار، ومن أشبههم، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواء وافق حكم الله، أو خالفه.
ومنها: أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منته عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾
-[٣٨٩]-
ومنها أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها أو بتحصيل ما يقدر عليه منها وبدفع المفاسد وتقليلها ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة
وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها أحوال العباد وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية
ومنها أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ما لا يقدر عليه فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره ما يقدر عليه
ومنها أن العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين بل لا يزال مستعينا بربه متوكلا عليه سائلا له التوفيق وإذا حصل له شيء من التوفيق فلينسبه لموليه ومسديه ولا يعجب بنفسه لقوله ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
ومنها الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر
كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى
ومنها أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوده ولا عبرة بقول من يقول "إن التائب إذا تاب فحسبه أن يغفر له ويعود عليه العفو وأما عود الود والحب فإنه لا يعود" فإن الله قال ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾
ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان
فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم
نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا
مَنْبُوذًا خَلْفَ ظُهُورِكُمْ.

إعراب الآية ٩٢ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٨٩]

وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)
وقرأ يحيى بن وثاب لا يجرمنّكم بضم الياء شِقاقِي في موضع رفع أَنْ يُصِيبَكُمْ في موضع نصب. وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قال الكسائي أي دورهم في دوركم.

[سورة هود (١١) : الآيات ٩١ الى ٩٢]

قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها، وحكى الكسائي فقهانا وفقه فقها إذا صار فقيها. وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً على الحال. وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ رفع بالابتداء، وكذا أَرَهْطِي والمعنى أرهطي في قلوبكم أعظم من الله عزّ وجلّ وهو يملككم. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا مفعولان.

[سورة هود (١١) : آية ٩٣]

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣)
مَنْ في موضع نصب مثل يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: ٢٢٠] وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ عطف عليها، وأجاز الفراء «١» أن يكون موضعهما رفعا بجعلهما استفهاما. ويدلّ على القول الأول أنّ من الثانية موصولة ومحال أن يوصل بالاستفهام، وقد زعم الفراء أنهم إنما جاءوا بهو في وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ لأنهم لا يقولون: من قائم إنما يقولون: من قام ومن يقوم ومن القائم، فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل. قال أبو جعفر: ويدلّ على خلاف هذا قوله: [الخفيف] ٢٢٠-
من رسول إلى الثّريّا بأنّيضقت ذرعا بهجرها والكتاب «٢»

[سورة هود (١١) : آية ٩٥]

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥)
وحكي أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ «٣» بضم العين. قال أبو جعفر: المعروف في اللغة أنه يقال: بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦.
(٢) الشاهد لعمر بن أبي ربيعة ص ٤٣٠.
(٣) وهي قراءة أبي حيوة أيضا، انظر البحر المحيط ٥/ ٢٥٧، ومختصر ابن خالويه ٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٢ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَرَهْطِى أَعَزُّ

(أَرَهْطِى) بإسكان الياء و مدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أَرَهْطِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(أَرَهْطِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَرَهْطِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(أَرَهْطِىَ) بفتح الياء

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو

وَاتَّخَذْتُمُوهُ

(وَاتَّخَذْتُّمُوهُ) بإدغام الذال في التاء وضم الهاء دون صلة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَاتَّخَذْتُمُوهُ) بإظهار الذال وصلة الهاء حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وَاتَّخَذْتُمُوهُ) بإظهار الذال وضم الهاء دون صلة

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٢ من سورة هود

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- قال: ﴿يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله﴾، يقول: عشيرتي أعزُّ عليكم مِن الله؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، يعني: أعظم عندكم مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٦.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: ﴿يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله﴾؟ قالوا: بل الله. قال: فاتَّخَذتم اللهَ وراءَكم ظِهريًا؟ يعني: تركتم أمرَه وكذَّبتم نبيَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، يقول: فَضاءً قَصًى١٢
التخريج
  1. ١فضاء قصىً: أي: مكانًا واسعًا بعيدًا. تاج العروس (فضو، قصو).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٥ مختصرا بلفظ:«قصًى»، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، قال: نَبَذْتُم أمرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، قال: استثناؤهم رهطَ شعيب، وتركهم ما جاء به شعيبٌ وراءَ ظهورهم ظهريًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧.
٧
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، قال: تَهاوَنتُم به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، يقول: لا تخافونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، قال: لم تُراقِبوه في شيء، إنّما تراقبون قومي. ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، يقول: لا تخافونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٦.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: فجعلتموه خلف ظهوركم؛ فلم تُطِيعوه، ولم تخافوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾، يقول: أطعتم قومَكم، ونبذتم اللهَ وراءَ ظهوركم؛ فلم تُعَظِّموه، فمَن لم يُوَحِّدْه لَمْ يُعَظِّمْه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٦.
١٢
قال سفيان الثوري -من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل-: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ كما يقول الرجل للرجل: خَلَّفْتُ حاجتي خلفَ ظهرك. فـ﴿اتخذتموه وراءكم ظهريا﴾: استخففتم بأمره، فإذا أراد الرجلُ قضاء حاجةِ صاحبه جعلها أمامه بين يديه، ولم يَسْتَخِفَّ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٦.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، قال: الظِّهْرِيُّ: الفَضل؛ مثل الجمّال يحتاج معه إلى إبل ظِهرِي فضل لا يَحمِل عليها شيئًا إلا أن يحتاج إليها، فيقول: إنّما ربُّكم عندكم هكذا إن احتجتم إليه، فإن لم تحتاجوا فليس بشيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٦-٥٥٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في هاء الكناية من قوله تعالى: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ على قولين: الأول: أنّها ترجع إلى الله تعالى، والمعنى: رميتم بأمر الله وراء ظهوركم. الثاني: أنها كناية عمّا جاء به شعيب عليه السلام. وعلَّق ابنُ عطية (٥/١٠) على القول الأول بقوله: «وهو عندي على حذف مضاف ولا بُدّ». ثم وجَّهه بأنه مبنيٌّ على أن كُفْر قوم شعيب عليه السلام كان جحدًا بالله تعالى وجهلًا به. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٥٥) مستندًا إلى اللغة القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل (١٢/٥٥٨) ذلك بقوله: «لقرب قوله: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ من قوله: ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، فكانت الهاء في قوله: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ﴾ بأن تكون مِن ذكر الله لقرب جوارها منه أشْبَه وأَوْلى». وذكر ابنُ عطية (٥/٩) أنّ الظهريّ: الشيء الذي يكون وراء الظهر، وهو يتصرف على وجهين: الأول: إما بأن يُطرَح. والثاني: إما بأن يُسنَد إليه ويُلجَأ. وزاد قولًا آخر عن فرقة: أنّ المعنى: «أترون رهطي أعز عليكم من الله وأنتم تتخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم». ووجَّهه بأنّه مقتضٍ أنّ قوم شعيب كانوا يُقِرُّون بالخالق الرازق، ويعتقدون الأصنام وسائط ووسائل ونحو هذا، ثم ذكر قول ابن زيد وعلَّق (٥/١٠) عليه بقوله: «وهذا كله مما يُسْتَنَد إليه».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: ﴿يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله﴾؟ قالوا: بل الله. قال: فاتَّخَذتم الله وراءكم ظِهريًا؟ يعني: تركتم أمره وكذَّبتم نبيَّه، غير أنّ علم ربي أحاط بكم، ﴿إن ربي بما تعملون محيط﴾. قال ابن عباس: وكان بعد الشِّرك أعظمُ ذنوبهم تطفيفَ المكيال والميزان، وبخسَ الناس أشياءَهم، معَ ذنوب كثيرة كانوا يأتونها، فبدأ شعيبٌ فدعاهم إلى عبادة الله، وكفِّ الظُّلم، وتركِ ما سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠‏/‏٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، يعني: مِن نقصان الكيل والميزان، يعني: أحاط علمُه بأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٦.
١٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿بما تعملون محيط﴾، يقول: أحاط عِلْمُه بأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٨.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾: وذلك أنّ قومَ شعيب ورهطَه كانوا أعزَّ عليهم مِن الله، وصَغُرَ شأنُ اللهِ عندَهم، عزَّ ربُّنا وجَلَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٧٧.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، يقول: عزَّزْتم قومَكم، وأظهَرْتُم بربكم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٥٦.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أرهطي أعز عليكم من الله﴾، قال: أعززتم قومَكم، واغْتَرَرْتُم بربِّكم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٢، وابن جرير ١٢‏/‏٥٥٦.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٢ من سورة هود

وقفة واحدة في هذه الآية

  • ﴿ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّه( .. غار النبي المحب على مقام ربه حين مدحوا رهطه ،اللهم اجعل عزتنا بك وحدك .

    — عبدالله بلقاسم

ترجمات معاني الآية ٩٢ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(92) He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال