اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿يا قوم أرهطي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ الله واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾
اعمل أنَّهم لمَّا خوَّفُوه بالقتل، وزعمُوا أنهم إنَّما تركوا قتله رعاية لجانب قومه.
قال : أنتم تزعمون أنَّكم تركتم قَتْلي إكارماً لرَهْطِي، فالله تعالى أولى أنْ يتبع أمرهُ، أي : حفظكم إيَّاي رعاية لأمر الله أولى من حفظكم إيَّاي رعياة لحقِّ رهطي.
قوله :﴿واتخذتموه﴾ يجوزُ أن تكون المتعدية لاثنين.
أوهما :" الهاء ".
والثاني :" ظِهْرِيًّا " ويجوز أن يكون الثاني هو الظَّرفُ و " ظِهْريًّا " حالٌ، وأن تكون المتعدية لواحدة ؛ فيكون " ظِهْرِيًّا " حالاً فقط.
ويجوز في " وَراكُم " أن يكون ظرفاً للاتخاذ، وأن يكون حالاً من ظِهْريًّا "، والضمير في " اتِّخَذْتُمُوهُ " يعودُ على الله ؛ لأنَّهم يجهلون صفاته، فجعلوه أي : جعلوا أوامره ظِهْريًّا، أي : منبوذةً وراء ظهورهم.
والظَّهْرِيُّ : هو المنسوبُ إلى " الظَّهْر " والكسر من تغييرات النسب كقولهم في النسبةِ إلى " أمْس "، " وإمْسِيّ " بكسر الهمزة، وإلى الدَّهْر : دُهْرِيّ بضم الدَّالِ.
وقي : الضَّميرُ يعودُ على العصيان، أي : واتخذتم العصيان عوناً على عداوتِي، فالظَّهْرِيُّ على هذا بمعنى المُعين المُقَوِّي.
ثم قال :﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي : عالم بأحوالكم، فلا يخفى عليه شيء منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى