تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاب
ثم يأتي الحق سبحانه من بعد ذلك برد شعيب عليه السلام على قومه ؛ فيقول :
﴿قٌال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا(١) إن ربي بما تعملون محيط(٢) ( ٩٢ )﴾ :
وهنا يتساءل شعيب عليه السلام باستنكار : أوضعتم رهطي في كفة ؛ ومعزة الله تعالى في كفة ؟ وغلبتم خوفكم من رهطي على خوفكم من الله ؟ ! ولم يأبه شعيب عليه السلام باعتزازهم برهطه أمام اعتزازه بربه ؛ لأنه أعلن-من قبل- توكله على الله ؛ ولأنه يعلم أن العزة لله تعالى أولا وأخيرا.
ولم يكتفوا بذلك الاعتزاز بالرهط عن الاعتزاز بالله ؛ بل طرحوا التفكير في الإيمان بالله وراء ظهورهم ؛ لأن شعيبا عليه السلام يقول لهم :﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا... ( ٩٢ )﴾ [ هود ] : أي : لم يجعلوا الله- سبحانه- أمامهم، فلم يأبهوا بعزة الله ؛ ولا بحماية الله ؛ وجعلوا لبعض خلقه معزة فوق معزة الله.
ولم يقل :[ ظهريا ] نسبة إلى [ الظهر ]، فعندما ننسب تحدث تغييرات، فعندما ننسب إلى اليمن نقول : يمني، ونقول : يماني، فالنسب هنا إلى الظهري، وهي المنسي والمتروك، فأنت ساعة تقول : أنت طرحت فلانا وراء ظهرك، يعني جعلته بعيدا عن الصورة بالنسبة للأحداث، ولم تحسب له حسابا، إذن : فهناك تغييرات تحدث في باب النسب(٣).
ويذكرهم شعيب عليه السلام بقوله :﴿.. إن ربي بما تعملون محيط ( ٩٢ )﴾[ هود ] : أي : أن كل ما تقولونه أو تفعلونه محسوب عليكم ؛ لأن الحق سبحانه لا تخفى عليه خافية، وقد سبق أن عرفنا أن القول يدخل في نطاق العمل ؛ فكل حدث يقال له : " عمل " ؛ وعمل اللسان هو القول ؛ وعمل بقية الجوارح هو الأفعال.
وقد شرف الحق سبحانه القول لأنه وسيلة الإعلام الأولى عنه سبحانه.
﴿قٌال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا(١) إن ربي بما تعملون محيط(٢) ( ٩٢ )﴾ :
وهنا يتساءل شعيب عليه السلام باستنكار : أوضعتم رهطي في كفة ؛ ومعزة الله تعالى في كفة ؟ وغلبتم خوفكم من رهطي على خوفكم من الله ؟ ! ولم يأبه شعيب عليه السلام باعتزازهم برهطه أمام اعتزازه بربه ؛ لأنه أعلن-من قبل- توكله على الله ؛ ولأنه يعلم أن العزة لله تعالى أولا وأخيرا.
ولم يكتفوا بذلك الاعتزاز بالرهط عن الاعتزاز بالله ؛ بل طرحوا التفكير في الإيمان بالله وراء ظهورهم ؛ لأن شعيبا عليه السلام يقول لهم :﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا... ( ٩٢ )﴾ [ هود ] : أي : لم يجعلوا الله- سبحانه- أمامهم، فلم يأبهوا بعزة الله ؛ ولا بحماية الله ؛ وجعلوا لبعض خلقه معزة فوق معزة الله.
ولم يقل :[ ظهريا ] نسبة إلى [ الظهر ]، فعندما ننسب تحدث تغييرات، فعندما ننسب إلى اليمن نقول : يمني، ونقول : يماني، فالنسب هنا إلى الظهري، وهي المنسي والمتروك، فأنت ساعة تقول : أنت طرحت فلانا وراء ظهرك، يعني جعلته بعيدا عن الصورة بالنسبة للأحداث، ولم تحسب له حسابا، إذن : فهناك تغييرات تحدث في باب النسب(٣).
ويذكرهم شعيب عليه السلام بقوله :﴿.. إن ربي بما تعملون محيط ( ٩٢ )﴾[ هود ] : أي : أن كل ما تقولونه أو تفعلونه محسوب عليكم ؛ لأن الحق سبحانه لا تخفى عليه خافية، وقد سبق أن عرفنا أن القول يدخل في نطاق العمل ؛ فكل حدث يقال له : " عمل " ؛ وعمل اللسان هو القول ؛ وعمل بقية الجوارح هو الأفعال.
وقد شرف الحق سبحانه القول لأنه وسيلة الإعلام الأولى عنه سبحانه.
١ - الظهري: المنسي المتروك وراء الظهر، يقال: جعله ظهريا، أي: جعله نسيا منسيا، قال تعالى: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا..(٩٢)﴾ [هود] أي: نسيتم الله وحقوقه عليكم [القاموس القويم ١/٤١٩]..
٢ - المحيط: من أسماء الله الحسنى، أي: المسيطر على كل شيء، وقال تعالى: ﴿.. والله محيط بالكافرين (١٩)﴾ [البقرة] أي: مسيطر عليهم لا يملكون منه هربا ولا فرارا، [القاموس القويم ١/ ١٧٨]..
٣ - النسب باب من أبواب علم الصرف..
٢ - المحيط: من أسماء الله الحسنى، أي: المسيطر على كل شيء، وقال تعالى: ﴿.. والله محيط بالكافرين (١٩)﴾ [البقرة] أي: مسيطر عليهم لا يملكون منه هربا ولا فرارا، [القاموس القويم ١/ ١٧٨]..
٣ - النسب باب من أبواب علم الصرف..