تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ ) هذا يخرج على وجهين :
[ أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : يحتمل : يا قوم أرهطي أعظم حقا عليكم من الله وأكثر حرمة حتى تركتم ما أوعدتموني من النقمة لحقهم وحرمتهم ؟
والثاني : قوله :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ ) أي أرهطي أشد خوفا عليكم وأكثر نكاية من الله ؛ لأنا قلنا في قوله :( ولولا رهطك لرجمناك ) إنه يخرج على وجهين ؛ أحدهما : الاحترام لرهطه لموافقتهم إياهم في جميع ما هم عليه والمساعدة لهم. والثاني : على الخوف والنكاية لقوتهم وكثرتهم وفضل بطشهم تركوا ما أوعدوا له خوفا من رهطه.
فقال : خوفكم من رهطي أشد وأكثر عليكم من الخوف من الله وقد بلغكم من نكاية الله ونقمته ما[ في الأصل وم : في ما ] حل بالأمم الماضية، أو حرمة رهطي عندكم وحقهم أعظم من حق الله وأنتم[ في الأصل وم : وقد ] تعلمون إحسانهم إليكم وإنعامه عليكم.
وقوله تعالى :( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) قال بعضهم :( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) أي حملتموه على ظهركم. وحملهم إياه على ظهرهم إسخاطهم إياه. قال : تقول العرب : حمل الناس على ظهره، أي أسخطهم على نفسه ولكن لا ندري أيقال هذا أم لا ؟ فإن قيل : هذا فهو محتمل ما قال، وهو قول أبي بكر الأصم.
وقال غيره من أهل التأويل : قوله :( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) أي نبذتم الله وراء ظهوركم أي نبذتم حق الله وكتابه الذين أنزل إليكم وراء ظهركم ؛ لا تعلمون به، ولا تكترثون إليه، هو كالمنبوذ وراء ظهركم.
هذا على التمثيل، أي جعلوا أمر الله ودينه الذي دعوا إليه كالمنبوذ وراء ظهورهم لا ينظرون إليه، ولا يكترثون. وما ذكر في قوله :( نكص على عقبيه )[الأنفال: ٤٨] وقوله :( انقلبتم على أعقابهم )[آل عمران: ١٤٤] على التمثيل ؛ أي الذي أنتم عليه في القبح كالانقلاب على الأعقاب.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) هذا يخرج على وجهين أيضا أي إن ربي بما تعملون من الأعمال الخبيثة محيط فيجزيكم بها، أو يقول : إن ربي بما تعملون من الكيد لرسول الله والمكر به محيط، فينصره عليكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى