البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولذلك قال في جوابهم : أرهطي أعز عليكم من الله ؟ ولو قيل : وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب.
( فإن قلت ) : فالكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم الأعزة عليهم دونه، فكيف صح قوله : أرهطي أعز عليكم من الله ؟ ( قلت ) : تهاونهم به وهو نبي الله تهاون بالله فحين عز عليهم رهطه دونه، كان رهطه أعز عليهم من الله.
ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ انتهى.
والظاهر في قوله : واتخذتموه، أن الضمير عائد على الله تعالى أي : ونسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به.
والظهري بكسر الظاء منسوب إلى الظهر من تغييرات النسب، ونظيره قولهم في النسب إلى الأمس إمسى بكسر الهمزة، ولما خاطبوه خطاب الإهانة والجفاء جرياً على عادة الكفار مع أنبيائهم، خاطبهم خطاب الاستعطاف والتلطف جرياً على عادته في إلانة القول لهم، والمعنى : أعز عليكم من الله حتى جعلتم مراعاتي من أجلهم ولم يسندوها إلى الله، وأنا أولى وأحق أن أراعي من أجله، فالمراعاة لأجل الخالق أعظم من المراعاة لأجل المخلوق، والظهري المنسي المتروك الذي جعل كأنه خلف الظهر.
وقيل : الضمير في واتخذتموه به عائد على الشرع الذي جاء شعيب عليه السلام.
وقيل : الظهري العون وما يتقوى به.
قال المبرد : فالمعنى واتخذتم العصيان عنده لدفعي انتهى.
فيكون على حذف مضاف أي : واتخذتموه أي عصيانه.
قال ابن عطية : وقالت فرقة : واتخذتموه أي وأنتم متخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم.
فقول الجمهور : على أن كفر قوم شعيب كان جحداً بالله وجهلاً به، وهذا القول الثاني على أنهم كانوا يقرون بالخالق الرازق ويعتقدون الأصنام وسائط ووسائل، ومن اللفظة الاستظهار بالبينة.
وقال ابن زيد : الظهري الفضل، مثل الحمال يخرج معه بابل ظهارية يعدها إن احتاج إليها، وإلا فهي فضلة.
محيط أحاط بأعمالكم فلا يخفى عليه شيء منها، وفي ضمنه توعد وتهديد،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى