الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ﴾ : يجوز أن تكونَ المتعدية لاثنين، أولهما الهاء، والثاني " ظِهْرِيَّا ". ويجوز أنْ يكونَ الثاني هو الظرف و " ظِهْرِياً " حالٌ، وأن تكونَ المتعدية لواحد، فيكون " ظِهْرِيَّاً " حالاً فقط. ويجوز في " وراءكم " أن يكونَ ظرفاً للاتخاذ، وأن يكونَ حالاً مِنْ " ظهريَّاً "، والضمير في " اتخذتموه " يعود على اللَّه ؛ لأنهم يجهلون صفاتِه، فجعلوه أي : جعلوا أوامره ظِهْريَّاً، أي : منبوذَةً وراء ظهورهم.
والظِهْرِيُّ : هو المنسوبُ إلى الظَّهِيْر وهو مِنْ تغييرات النسب كما قالوا في أَمْس : إمْسِيّ بكسر الهمزة، وإلى الدَّهْر : دُهْرِيّ بضم الدال.
وقيل : الضمير يعودُ على العصيان، أي : واتخذتم العصيان عوناً على عداوتي، فالظِّهْرِيُّ على هذا بمعنى المُعِين المُقَوِّي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى