البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿ويا قوم لا يجرمنكم﴾ : لا يُكسبنكم ﴿شقاقي﴾ : معاداتي، ﴿أن يُصيبكم مثل ما أصاب قومَ نوح﴾ من الغرق، ﴿أو قومَ هودٍ﴾ من الريح، ﴿أو قومَ صالحٍ﴾ من الصيحة، والمعنى : لا تخالفوني فيجركمْ ذلك إلى الهلاك كما هلك الأمم قبلكم، ﴿وما قومُ لوطٍ منكم ببعيدٍ﴾ ؛ زماناً ولا مكاناً، فإن لم تعتبروا بمن قبلكم، فاعتبروا بهم ؛ إذ هم ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوئ، فلا يبْعد عنكم ما أصابهم. وإنما أفرد " بعيد " ؛ لأن المراد : وما إهلاكهم، أو وما هم بشيء بعيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد تضمنت خطبة شعيب عليه السلام ست خصال، من اجتمعت فيه فاز بسعادة الدارين :
الأولى : فتح البصيرة، ونفوذ العزيمة، وتنوير القلب بمعرفة الله، حتى يكون على بينة من ربه.
الثانية : تيسير الرزق الحلال، من غير تعب ولا مشقة، يستعين به على طاعة ربه، ويقوم به بمؤنة أمره.
الثالثة : السعي في إصلاح عباد الله وإرشادهم، ودعاؤهم إلى الله من غير طمع ولا حرف، ويكون حاله يصحح مقاله، فلا يترك ما أمر به، ولا يفعل ما نهى عنه.
الرابعة : الاعتماد على الله والرجوع إليه في توفيقه وتسديده، وفي أمر دنياه ودينه، بحيث لا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا منه.
الخامسة : الحذر والتحذير من مخالفة ما جاءت به الرسل من عند الله، والتمسك بما أمروا به من طاعة الله، والاعتذار بمن هلك قبله ممن خالف أمر الله.
السادسة : تحقيق التوبة والانكسار، والإكثار من الذكر والاستغفار. فذلك سبب المودة من الكريم الغفار. ولأجل هذه الخطبة سُمي شعيب خطيب الأنبياء. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى