أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ويا قوم لا يجرمنّكم﴾ لا يكسبنكم. ﴿شِقاقي﴾ معاداتي. ﴿أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح﴾ من الغرق. ﴿أو قوم هود﴾ من الريح. ﴿أو قوم صالح﴾ من الرجفة و﴿أن﴾ بصلتها ثاني مفعولي جزم، فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب. وعن ابن كثير " يجرمنكم " بالضم وهو منقول من المتعدي إلى مفعول واحد، والأول أفصح فإن أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء. وقرئ ﴿مثل﴾ بالفتح لإضافته إلى المبني كقوله :
﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم، أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم، وإفراد البعيد لأن المراد وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد، ولا يبعد أن يسوى في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق.
| لم يُمنع الشّرب منها غير أن نطقت | حمامة ف يغصون ذات أرقالِ |