تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ ) بالغرق ( أو قوم هود ) بالريح الصرصر ( أو قوم صالح ) بالصيحة على ما ذكر. قال بعضهم :( لا يجرمنكم ) أي لا يحملنكم ( شقاقي ) قيل خلافي ( أن يصيبكم مثل ما أصاب ) أولئك. وقيل : لا يكسبنكم عداوتي.
وقال الحسن ( شقاقي ) ضراري. لكن يرجع إلى معنى واحد لأنه إذا ثبتت العداوة ثبتت المخالفة والبغض والضرر، فكل ما ذكر فهو واحد. وأصل الجرم الإثم والكسب ثم يخرج إنذاره إياهم يمن هلك من الأمم على وجهين :
أحدهما : أن قوم شعيب قوم لا يؤمنون بالبعث والقيامة فأنذرهم بمن هلك من الأمم السالفة ؛ لأنه لو كان [ لا ][ ساقطة من الأصل وم ] ينذرهم بالبعث لكان لا ينجع فيهم أنهم لا يؤمنون به.
والثاني : أنذرهم بأولئك لأنهم كانوا يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان، ويتبعونهم، فيقول : إنكم تقلدون آباءكم وتتبعونهم في عبادة الأوثان، فتبعوهم أيضا بما بلغ[ في الأصل وم : بلغوا ] إليكم من هلاك أولئك بعبادتهم الأوثان وتكذيبهم الرسل فإذا قلدتموهم في ذلك فهلا تقلدونهم وتتبعونهم في ما أصابهم. أو يقول : إنكم تقلدون آباءكم الذين عبدوا الأوثان، وقد هلكوا، فلا تقلدون من لم يعبدها[ في الأصل وم : يعبد ] منهم، ونجا، وقد عرفتم أن من هلك [ منهم بما هلك ؟ ][ في الأصل وم : معكم ] ومن نجا منهم[ في الأصل وم : معكم ] بم نجا ؟ والله أعلم.
وقوله تعالى :( وما قوم لوط منكم ببعيد ) أي [ إن ][ من م، ساقطة من الأصل ] نسيتم من مضى منهم فلا تنسوا[ في الأصل وم : فلا تنسون ] ما نزل بقوم لوط وليسوا هم ببعيد منكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى