اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ العامَّةُ على فتح ياءِ المضارعة من " جرم " ثلاثيًّا. وقرأ الأعمشُ وابنُ وثابٍ بضمها من " أجرم " وقد تقدَّم [ هود ٢٢ ] أنَّ " جَرَمَ " يتعدَّى لواحدٍ ولاثنين مثل : كسب، فيقال : جَرَمَ زيدٌ مالاً نحو : كَسَبَهُ، وجرمْتُه ذَنْباً، أي : كسبته إياه فهو مثلُ كسب ؛ وأنشد الزَّمخشري على تعدِّية لاثنين قوله :[ الكامل ]
فيكون الكاف والميم هو المفعول الأول.
والثاني : هو " أنْ يصيبكُم " أي : لا تَكْسِبَنَّكُم عداوتي إصابة العذاب وقد تقدًَّم أنَّ جَرَمَ وأجْرم بمعنى، أو بينهما فرق.
ونسب الزمخشريُّ ضمَّ الياءِ من أجرم لابن كثير.
والعامَّةُ أيضاً على ضمِّ لام " مِثْلُ " رفعاً على أنَّه فاعل " يُصِيبَكُم " وقرأ مجاهدٌ(٢) والجحدريُّ بفتحها وفيها وجهان :
أحدهما : أنَّها فتحةُ بناء وذلك أنَّه فاعل كحاله في القراءة المشهورة، وإنَّما بُني على الفتح ؛ لإضافته إلى غير متمكن ؛ كقوله تعالى :
﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] وكقوله :[ البسيط ]
وقد تقدَّم تحقيقُ هذه القاعدة في الأنعام [الأنعام: ٩٤].
والثاني : أنه نعتٌ لمصدر محذوف فالفتحة لإعراب، والفاعل على هذا مضمرٌ يفسره سياقُ الكلام، أي : يصيبكم العذاب إصابة مثل ما أصاب.
والمعنى : لا يكسبنكم " شِقَاقِي " خلافي :" أنْ يُصِيبكم " عذاب الاستئصال في الدنيا " مِثْلُ ما أصَابَ قوم نُوح " من الغرقِ، وقوم هود من الريح، وقوم صالح من الصَّيْحة والرَّجْفةِ، وقوم لوط من الخسْفِ.
قوله :﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ أتى ب " بَعِيد " مفراداً وإن كان خبراً عن جمع لأحد أوجهٍ : إمَّا لحذف مضاف تقديره : وما إهلاك قوم، وإمَّا باعتبار زمانٍ، أي : بزمانً بعيد، فإنَّ إهلاك قوم لُوط أقرب الإهلاكات التي عرفها النَّاس في زمان شعيب، وإمَّا باعتبار مكان، أي : بمكان بعيد ؛ لأنَّ بلاد قوم لوطٍ قريبة من مدين، وإمَّا باعتبار موصوفٍ غيرهما، أي : بشيءٍ بعيد، كذا قدّره الزمخشريُّ، وتبعه أبو حيَّان، وفيه إشكالٌ من حيثُ إنَّ تقديرهُ بزمانٍ يلزم منه الإخبارُ بالزَمان عن الجُثَّةِ. وقال الزمخشريُّ أيضاً ويجوز أن يُسَوِّي في " قَرِيب " و " بَعِيد " و " قَلِيل " و " كَثير " بين المذكِّر والمؤنَّث لورودها على زنةِ المصادر التي هي كالصَّهيل، والنَّهيق ونحوهما.
| ولَقَدْ طَعَنْتُ أبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً | جَرَمَتْ فَزارضةُ بعدهَا أنْ يَغْضَبُوا(١) |
والثاني : هو " أنْ يصيبكُم " أي : لا تَكْسِبَنَّكُم عداوتي إصابة العذاب وقد تقدًَّم أنَّ جَرَمَ وأجْرم بمعنى، أو بينهما فرق.
ونسب الزمخشريُّ ضمَّ الياءِ من أجرم لابن كثير.
والعامَّةُ أيضاً على ضمِّ لام " مِثْلُ " رفعاً على أنَّه فاعل " يُصِيبَكُم " وقرأ مجاهدٌ(٢) والجحدريُّ بفتحها وفيها وجهان :
أحدهما : أنَّها فتحةُ بناء وذلك أنَّه فاعل كحاله في القراءة المشهورة، وإنَّما بُني على الفتح ؛ لإضافته إلى غير متمكن ؛ كقوله تعالى :
﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] وكقوله :[ البسيط ]
| لَمْ يَمْنَعِ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرَ أنْ نَطَقَتْ | حمَامَةٌ في غُصُونٍ ذاتِ أوْقَالِ(٣) |
والثاني : أنه نعتٌ لمصدر محذوف فالفتحة لإعراب، والفاعل على هذا مضمرٌ يفسره سياقُ الكلام، أي : يصيبكم العذاب إصابة مثل ما أصاب.
فصل
والمعنى : لا يكسبنكم " شِقَاقِي " خلافي :" أنْ يُصِيبكم " عذاب الاستئصال في الدنيا " مِثْلُ ما أصَابَ قوم نُوح " من الغرقِ، وقوم هود من الريح، وقوم صالح من الصَّيْحة والرَّجْفةِ، وقوم لوط من الخسْفِ.
قوله :﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ أتى ب " بَعِيد " مفراداً وإن كان خبراً عن جمع لأحد أوجهٍ : إمَّا لحذف مضاف تقديره : وما إهلاك قوم، وإمَّا باعتبار زمانٍ، أي : بزمانً بعيد، فإنَّ إهلاك قوم لُوط أقرب الإهلاكات التي عرفها النَّاس في زمان شعيب، وإمَّا باعتبار مكان، أي : بمكان بعيد ؛ لأنَّ بلاد قوم لوطٍ قريبة من مدين، وإمَّا باعتبار موصوفٍ غيرهما، أي : بشيءٍ بعيد، كذا قدّره الزمخشريُّ، وتبعه أبو حيَّان، وفيه إشكالٌ من حيثُ إنَّ تقديرهُ بزمانٍ يلزم منه الإخبارُ بالزَمان عن الجُثَّةِ. وقال الزمخشريُّ أيضاً ويجوز أن يُسَوِّي في " قَرِيب " و " بَعِيد " و " قَلِيل " و " كَثير " بين المذكِّر والمؤنَّث لورودها على زنةِ المصادر التي هي كالصَّهيل، والنَّهيق ونحوهما.
١ نسب البيت لأبي أسماء بن الضريبة الفزاري ولعطية بن عوف ينظر: الكتاب ٧/١٣٨ والمقتضب ٢/٣٥١ وشرح الرضي ٢/٣٦٢ والمخصص ١٣/١١٧ ومجاز القرآن ١/١٤٧ والخزانة ١٠/٢٨٣ والجمهرة ٢/٨٤ وروح المعاني ١٢/١٢١ والتهذيب ١/٦٥ وشرح الكافية ٢/٣٦٢ والدر المصون ٤/٢٤ والاقتضاب (٣١٢) واللسان التاج [جرم]..
٢ نقلها الزمخشري عن نافع في الكشاف ٢/٤٢٢ وقرأ بها أيضا ابن أبي إسحاق ينظر: المحرر الوجيز ٣/٢٠٢ والبحر المحيط ٥/٢٥٥ والدر المصون ٤/١٢٥..
٣ تقدم..
٢ نقلها الزمخشري عن نافع في الكشاف ٢/٤٢٢ وقرأ بها أيضا ابن أبي إسحاق ينظر: المحرر الوجيز ٣/٢٠٢ والبحر المحيط ٥/٢٥٥ والدر المصون ٤/١٢٥..
٣ تقدم..