اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
وقرأ أبو حيوة " ليُهْلِكنَّ " و " ليُسْكِننَّكُمْ " بياء الغيبة مناسبة لقوله :" ربُّهُمْ " والمراد بالأرض : أرض الظالمين، وديارهم، وأموالهم وقال -عليه الصلاة والسلام- :" مَنْ أذَى جَارهُ ورَّثُه اللهُ دارهُ " وهذه الآية تدلُّ على أن من يتوكل على الله في دفع عدوه كفاه الله أمر عدوه.
قوله :﴿ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ " ذلِكَ " مبتدأ، وهو مشار به إلى توريث الأرض، و " لمَنْ خَافَ " هو الخبر، و " مَقامِي " فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مقحم، وهو بعيد ؛ إذ الأسماء لا تقحم.
الثاني : أنه مصدر مضاف للفاعل.
قال الفراء :" مَقامِي " مصدر مضاف لفاعله أي : مقامي عليه بالحفظ.
الثالث : أنه اسم مكان.
قال الزجاج :" مكان وقوفه بين يدي الحساب، كقوله تعالى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمان: ٤٦] فأضاف قيام العبد إلى نفسه، كقولك : نَدِمْتُ على ضَربِكَ، أي : على ضَرْبِي إيَّاك، و " خَافَ وعِيدِ " أي : عقابي، أثبت الياء هنا، وفي " ق " في موضعين :﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ وَعِيدِ﴾، ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] وصلاً، وحذفها وقفاً(١) ورش، والباقون وصلاً ووقفاً ".
في تفسير المقام وجوه :
الأول : موقفي وهو موقف الحساب ؛ لأنَّه الذي يقف فيه العباد يوم القيامة، كقوله تعالى :﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ١٠].
الثاني : أن المقام مصدر كالقيام، يقال : قَامَ قِيَاماً، ومقَاماً، أي : لمن خاف مقامي، أي : مقام العباد عندي، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول.
الثالث : لمن خاف مقامي، أي : لمن خافني، وذكر المقام هنا، كقولك سلامٌ على المَجْلسِ الفُلاني، والمراد : السَّلام على فلان.
قوله :﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ قال الواحدي : الوعيد اسمٌ من أوْعَد إيعَاداً وهو التَّهديد.
قال ابن عباس : خاف ما أوعدت من العذاب(٢).
وهذا الآية تدلُّ على أنَّ الخوف من الله -تعالى- غير الخوف من وعيده ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
قوله :﴿ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ " ذلِكَ " مبتدأ، وهو مشار به إلى توريث الأرض، و " لمَنْ خَافَ " هو الخبر، و " مَقامِي " فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مقحم، وهو بعيد ؛ إذ الأسماء لا تقحم.
الثاني : أنه مصدر مضاف للفاعل.
قال الفراء :" مَقامِي " مصدر مضاف لفاعله أي : مقامي عليه بالحفظ.
الثالث : أنه اسم مكان.
قال الزجاج :" مكان وقوفه بين يدي الحساب، كقوله تعالى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمان: ٤٦] فأضاف قيام العبد إلى نفسه، كقولك : نَدِمْتُ على ضَربِكَ، أي : على ضَرْبِي إيَّاك، و " خَافَ وعِيدِ " أي : عقابي، أثبت الياء هنا، وفي " ق " في موضعين :﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ وَعِيدِ﴾، ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] وصلاً، وحذفها وقفاً(١) ورش، والباقون وصلاً ووقفاً ".
فصل
في تفسير المقام وجوه :
الأول : موقفي وهو موقف الحساب ؛ لأنَّه الذي يقف فيه العباد يوم القيامة، كقوله تعالى :﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ١٠].
الثاني : أن المقام مصدر كالقيام، يقال : قَامَ قِيَاماً، ومقَاماً، أي : لمن خاف مقامي، أي : مقام العباد عندي، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول.
الثالث : لمن خاف مقامي، أي : لمن خافني، وذكر المقام هنا، كقولك سلامٌ على المَجْلسِ الفُلاني، والمراد : السَّلام على فلان.
قوله :﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ قال الواحدي : الوعيد اسمٌ من أوْعَد إيعَاداً وهو التَّهديد.
قال ابن عباس : خاف ما أوعدت من العذاب(٢).
وهذا الآية تدلُّ على أنَّ الخوف من الله -تعالى- غير الخوف من وعيده ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
١ ينظر: إعراب القراءات السبع ١/٣٣٨ والإتحاف ٢/١٦٧ والدر المصون ٤/٢٥٦..
٢ ذكره الرازي في تفسيره ١٩/٨٠..
٢ ذكره الرازي في تفسيره ١٩/٨٠..