جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلَنُسْكِنَنّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ هذا وعد من الله مَن وَعَد من أنبيائه النصر على الكفرة به من قومه، يقول : لما تمادت أمم الرسل في الكفر، وتوعّدوا رسلهم بالوقوع بهم، أوحى الله إليهم بإهلاك من كفر بهم من أممهم ووعدهم النصر. وكلّ ذلك كان من الله وعيدا وتهديدا لمشركي قوم نبينا محمد ﷺ على كفرهم به وجراءتهم على نبيه، وتثبيتا لمحمد ﷺ وأمرا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولي العز من رسله، ومعرّفَهُ أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك وعاقبته النصر عليهم، سُنّةَ اللّهِ في الّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيدُ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَنُسْكنَنّكُمْ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ قال : وعدهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة.
وقوله : ذلكَ لِمَنْ خافَ مَقامي وَخافَ وَعِيدِ يقول جلّ ثناؤه : هكذا فِعْلى لمن خاف مقامه بين يديّ، وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي، أنصره على من أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي، أُهلك عدوّه وأخزيه وأورثه أرضه ودياره. وقال : لِمَنْ خافَ مَقامي ومعناه ما قلت من أنه لمن خاف مقامه بين يديّ بحيث أقيمه هنالك للحساب، كمَا قال : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ معناه : وتجعلون رزقي إياكم أنكم تكذبون، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلى أنفسها، وإلى ما أوقعت عليه، فتقول : قد سررت برؤيتك وبرؤيتي إياك، فكذلك ذلك. )

تفسير هذه الآية من كتب أخرى