التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ﴾ - أيها الرسل ﴿الأرض﴾ أى أرضهم ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أى من بعد إهلاكهم واستئصال شأفتهم.
قال الآلوسى ما ملخصه : " وأوحى هنا يحتمل أن يكون بمعنى فعل الإِيحاء فلا مفعول له ".
وقوله ﴿لنهكن﴾ على إضمار القول، أى : قائلاً لنلهكن، ويحتمل أن يكون جارياً مجرى القول لكونه ضرباً منه، وقوله ﴿لنهلكن﴾ مفعوله...
وخص - سبحانه - الظالمين من الذين كفروا، لأنه من الجائز أن يؤمن من الكفرة الذين قالوا تلك المقالة أناس معينون، فالتوعد لإِهلاك من خلص للظلم ".
وأكد - سبحانه - إهلاك الظالمين وإسكان الرسل أرضهم، بلا القسم ونون التوكيد.. زيادة فى إدخال السرور على نفوس الرسل، وفى تثبيت قلوبهم على الحق، ورداً على أولئك الظالمين الذين أقسموا بأن يخرجوا الرسل من ديارهم، أو يعودوا إلى ملتهم.
قال صاحب الكشاف : " والمراد بالأرض فى قوله ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ﴾ أرض الظالمين وديارهم، ونحوه :﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ﴾ وعن النبى - ﷺ - " من آذى جاره ورثه الله داره ".
ثم قال : ولقد عاينت هذا فى مدة قريبة، كان لى خال يظلمه عظيم القرية التى أنا منها ويؤذينى فيه، فمات ذلك العظيم وملكنى الله ضيعته، فنظرت يوماً إلى أبناء خالى يترددون فيها، ويدخلون فى دورها ويخرجون ويأمرون وينهون، فذكرت قول رسول الله - ﷺ - " وحدثتهم به، وسجدنا شكراً لله ".
واسم الإِشارة فى قوله - سبحانه - ﴿ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ يعود إلى ما قضى الله به من إهلاك الظالمين، وتمكين الرسل وأتباعهم من أرضهم.
أى : ذلك الذى قضيت به كائن لمن خاف قيامى عليه، ومراقبتى له، ومكان وقوفه بين يدى للحساب، وخاف وعيدى بالعذاب لمن عصانى.
قال الجمل : " ومقامى فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مقحم - وهو بعيد إذ الأسماء لا تقحم، أى ذلك لمن خافنى - الثانى : أنه مصدر مضاف للفاعل.
قال الفراء : مقامى مصدر مضاف لفاعله، أى قيامى عليه بالحفظ. الثالث : أنه اسم مكان، قال الزجاج : مكان وقوفه بين يدى الحساب ".
قال الآلوسى ما ملخصه : " وأوحى هنا يحتمل أن يكون بمعنى فعل الإِيحاء فلا مفعول له ".
وقوله ﴿لنهكن﴾ على إضمار القول، أى : قائلاً لنلهكن، ويحتمل أن يكون جارياً مجرى القول لكونه ضرباً منه، وقوله ﴿لنهلكن﴾ مفعوله...
وخص - سبحانه - الظالمين من الذين كفروا، لأنه من الجائز أن يؤمن من الكفرة الذين قالوا تلك المقالة أناس معينون، فالتوعد لإِهلاك من خلص للظلم ".
وأكد - سبحانه - إهلاك الظالمين وإسكان الرسل أرضهم، بلا القسم ونون التوكيد.. زيادة فى إدخال السرور على نفوس الرسل، وفى تثبيت قلوبهم على الحق، ورداً على أولئك الظالمين الذين أقسموا بأن يخرجوا الرسل من ديارهم، أو يعودوا إلى ملتهم.
قال صاحب الكشاف : " والمراد بالأرض فى قوله ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ﴾ أرض الظالمين وديارهم، ونحوه :﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ﴾ وعن النبى - ﷺ - " من آذى جاره ورثه الله داره ".
ثم قال : ولقد عاينت هذا فى مدة قريبة، كان لى خال يظلمه عظيم القرية التى أنا منها ويؤذينى فيه، فمات ذلك العظيم وملكنى الله ضيعته، فنظرت يوماً إلى أبناء خالى يترددون فيها، ويدخلون فى دورها ويخرجون ويأمرون وينهون، فذكرت قول رسول الله - ﷺ - " وحدثتهم به، وسجدنا شكراً لله ".
واسم الإِشارة فى قوله - سبحانه - ﴿ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ يعود إلى ما قضى الله به من إهلاك الظالمين، وتمكين الرسل وأتباعهم من أرضهم.
أى : ذلك الذى قضيت به كائن لمن خاف قيامى عليه، ومراقبتى له، ومكان وقوفه بين يدى للحساب، وخاف وعيدى بالعذاب لمن عصانى.
قال الجمل : " ومقامى فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مقحم - وهو بعيد إذ الأسماء لا تقحم، أى ذلك لمن خافنى - الثانى : أنه مصدر مضاف للفاعل.
قال الفراء : مقامى مصدر مضاف لفاعله، أى قيامى عليه بالحفظ. الثالث : أنه اسم مكان، قال الزجاج : مكان وقوفه بين يدى الحساب ".