البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وأي إخراج أعظم من الإهلاك، بحيث لا يكون لهم عودة إليها أبداً، وعلى إسكان الرسل ومن آمن بهم وذرياتهم أرض أولئك المقسمين على إخراج الرسل.
قال ابن عطية : وخص الظالمين من الذين كفروا، إذ جائز أنْ يؤمن من الكفرة الذين قالوا المقالة ناس، وإنما توعد لإهلاك من خلص للظلم.
وقال غيره : أراد بالظالمين المشركين، قال تعالى :﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ والإشارة بذلك إلى توريث الأرض الأنبياء ومن آمن بهم بعد إهلاك الظالمين كقوله تعالى :﴿والعاقبة للمتقين﴾ ومقام يحتمل المصدر والمكان.
فقال الفراء : مقامي مصدر أضيف إلى الفاعل أي : قيامي عليه بالحفظ لأعماله، ومراقبتي إياه لقوله :﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ وقال الزجاج : مكان وقوفه بين يدي للحساب، وهو موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة كقوله تعالى :﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ وعلى إقحام المقام أي لمن خافني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى