بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الارض مِن بَعْدِهِمْ﴾ يقول : لننزلنكم في الأرض من بعد هلاكهم. فأهلك الله تعالى قومهم فسكن الرسل، ومن آمن معهم من المؤمنين ديارهم ﴿ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِى﴾ يعني : ذلك الثواب لمن خاف مقامه يوم القيامة بين يدي رب العالمين.
وروي عن أبي بن كعب أنه قال : يقومون ثلاثمائة عام، لا يؤذن لهم فيقعدون. أما المؤمنين فيهون عليهم، كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة. وروي عن منصور عن خيثمة أنه قال : كنا عند عبد الله بن عمر فقلنا : إن عبد الله بن مسعود كان يقول : إن الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه، ثم يرفعه العرق حتى يلجمه. فقال ابن عمر : هذا للكفار، فما للمؤمنين ؟ فقلنا : الله أعلم. فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن، حدثكم أول الحديث، ولم يحدثكم آخره. إن للمؤمنين كراسي يجلسون عليها، ويظلل عليهم بالغمام، ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهاره.
ثم قال تعالى :﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ أي : وخشي عذابي عليه. قرأ نافع في رواية : ورش «وَخاف وعِيدِي » بالياء يعني : عذاب الله. وقرأ الباقون : بغير ياء، لأن الكسرة تقوم مقامه وأصله الياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى