الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
«وليسكننكم » بالياء اعتباراً لأوحى، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك : أقسم زيد ليخرجن ولأخرجن. والمراد بالأرض. أرض الظالمين وديارهم، ونحوه ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾ [الأعراف: ١٢٧]، ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وديارهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]. وعن النبي ﷺ :" من آذى جاره ورثه الله داره " ولقد عاينت هذا في مدة قريبة : كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه، فمات ذلك العظيم وملكني الله ضيعته، فنظرت يوماً إلى أبناء خالي يتردّدون فيها ويدخلون في دورها ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله ﷺ، وحدّثتهم به، وسجدنا شكراً لله ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما قضى به الله من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم، أي ذلك الأمر حق ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِى﴾ موقفي وهو موقف الحساب، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة، أو على إقحام المقام. وقيل : خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله. والمعنى أنّ ذلك حق للمتقين، كقوله :﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].