إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض﴾ أي أرضَهم وديارَهم عقوبةً لهم بقولهم : لنُخرجَنّكم من أرضنا كقوله تعالى :﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مشارق الأرض ومغاربها﴾ [ الأعراف، الآية ١٣٧ ] ﴿من بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد إهلاكِهم، وقرئ ليُهلكَن وليُسكِنَنّكم بالياء اعتباراً لأوحى، كقولهم : حلف زيد ليخرُجَنّ غداً ﴿ذلك﴾ إشارةٌ إلى الموحى به وهو إهلاكُ الظالمين وإسكانُ المؤمنين ديارَهم أي ذلك الأمرُ محققٌ ثابت ﴿لِمَنْ خَافَ مقامي﴾ موقفي، وهو الموقفُ الذي يقف فيه العبادُ يوم يقومُ الناسُ لرب العالمين، أو قيامي عليه وحفظي لأعماله، وقيل : لفظُ المقام مُقحَمٌ ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ وعيدي بالعذاب أو عذابيَ الموعودَ للكفار، والمعنى أن ذلك حقٌّ للمتقين كقوله :﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى