تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
قوله :﴿من ورائه جهنم﴾ صفة ل ﴿جبار عنيد﴾، أي خاب الجبّار العنيد في الدنيا وليس ذلك حظه من العقاب بل وراءه عقاب الآخرة.
والوراء : مستعمل في معنى ما ينتظره ويحل به من بعد، فاستعير لذلك بجامع الغفلة عن الحصول كالشيء الذي يكون من وراء المرء لا يشعر به لأنه لا يراه، كقوله تعالى :﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً﴾ [سورة الكهف: ٧٩]، أي وهم غافلون عنه ولو ظفر بهم لافتك سفينتهم، وقول هدبة بن خشرم :
وأما إطلاق الوراء على معنى من بَعْد } فاستعمال آخر قريب من هذا وليس عينه.
والمعنى : أن جهنم تنتظره، أي فهو صائر إليها بعد موته.
والصديد : المُهلة، أي مثل الماء يسيل من الدمل ونحوه، وجعل الصديد ماء على التشبيه البليغ في الإسقاء، لأن شأن الماء أن يُسْقى. والمعنى : ويسقى صديداً عوض الماء إن طلب الإسقاء، ولذلك جعل ﴿صديد﴾ عطفَ بيان ل ﴿ماء﴾. وهذا من وجوه التشبيه البليغ.
وعطف جملة ﴿يسقى﴾ على جملة ﴿من ورائه جهنم﴾ لأن السقي من الصديد شيء زائد على نار جهنم.
والوراء : مستعمل في معنى ما ينتظره ويحل به من بعد، فاستعير لذلك بجامع الغفلة عن الحصول كالشيء الذي يكون من وراء المرء لا يشعر به لأنه لا يراه، كقوله تعالى :﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً﴾ [سورة الكهف: ٧٩]، أي وهم غافلون عنه ولو ظفر بهم لافتك سفينتهم، وقول هدبة بن خشرم :
| عسى الكرب الذي أمسيت فيه | يكون وراءَه فَرج قريب |
والمعنى : أن جهنم تنتظره، أي فهو صائر إليها بعد موته.
والصديد : المُهلة، أي مثل الماء يسيل من الدمل ونحوه، وجعل الصديد ماء على التشبيه البليغ في الإسقاء، لأن شأن الماء أن يُسْقى. والمعنى : ويسقى صديداً عوض الماء إن طلب الإسقاء، ولذلك جعل ﴿صديد﴾ عطفَ بيان ل ﴿ماء﴾. وهذا من وجوه التشبيه البليغ.
وعطف جملة ﴿يسقى﴾ على جملة ﴿من ورائه جهنم﴾ لأن السقي من الصديد شيء زائد على نار جهنم.