كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾؛ معناهُ أمامَ هذا الجبَّارِ بعدَ الموتِ جهنَّمُ، والوراءُ يكون من خَلْفٍ وقُدَّامٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾؛ أي يُسقَى من ماءٍ يَسِيلُ من جُلودِ أهلِ النَّار من القيحِ والدَّمِ، قال ابنُ عبَّاس: (فِي جَهَنَّمَ أوْدِيَةٌ، فِي تِلْكَ الأَوْدِيَةِ صَدِيدُ أهْلِ النَّار وَقَيْحُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيُسْقَوْنَ مِنْ ذلِكَ الصَّدِيدِ قَدْ نَتَنَ رِيْحُهُ) ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾؛ شارِبهُ، والملَكُ يضربهُ بالمقامعِ ويقولُ له: اشرب، فيقولُ: لاَ أُطِيقهُ، فيضربهُ حتى يشربَهُ جرعةً جرعةً، ولا يكاد يسيغهُ من نتنه وحرِّه. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾؛ لا يقدرُ أن يبتلعَهُ، والإسَاغَةُ هو دخولُ المشروب في حَلقهِ مع قَبُولِ النفسِ له، وفي الحديثِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ:" يُقَرَّبُ إلَيْهِ فَيَكْرَهُهُ، فَإذا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأسِهِ فِيْهِ، فَإذا شَرِبَهُ قَطَّعَ أمْعَاءَهُ، فَتَخْرُجُ أمْعَاؤُهُ مِنَ الْجَانِب الآخَرِ "كما قال تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾؛ أي ويأْتيهِ غَمُّ الموتِ من قدامه، ومن كلِّ مكان كان فيه يموتُ بدون ذلك في الدُّنيا، قال ابنُ عبَّاس: (يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ). قِيْلَ: وتأتيهِ النيرانُ من كلِّ جانبٍ.
﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾، فيستريحُ من العذاب.
﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾؛ أي ومن بعدِ ذلك عذابٌ شديد أشدُّ مما تقدَّمَ لا ينقطعُ ولا يَفْتُرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾؛ أي ويأْتيهِ غَمُّ الموتِ من قدامه، ومن كلِّ مكان كان فيه يموتُ بدون ذلك في الدُّنيا، قال ابنُ عبَّاس: (يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ). قِيْلَ: وتأتيهِ النيرانُ من كلِّ جانبٍ.
﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾، فيستريحُ من العذاب.
﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾؛ أي ومن بعدِ ذلك عذابٌ شديد أشدُّ مما تقدَّمَ لا ينقطعُ ولا يَفْتُرُ.