التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ صفة لجبار عنيد.
والمراد بقوله :﴿مِّن وَرَآئِهِ﴾ أى : من أمامه، أو من بعد هلاكه.
أى : من أمام خيبة هذا الجبار العنيد جهنم، تنتظر ليحل بها، بسبب كفرة وظلمه.
قال صاحب أضواء البيان : قوله ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ...﴾ الوراء هنا بمعنى الأمام كما هو ظاهر، ومنه قوله - تعالى - ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ أى : وكان أمامهم ملك.. ومنه قول الشاعر :
أترجو بنو مروان سمعى وطاعتى... وقومى تميم والفلاة ورائيا
أى : والفلاة أماميا.
وقال بعضهم : قوله ﴿مِّن وَرَآئِهِ﴾ أى من بعد هلاكه، ومنه قول النابغة :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة... وليس وراء الله للمرء مذهب
أى : وليس بعد الله للمرء مذهب، والأول هو الظاهر هو الحق.
وعلى أية حال فإن الجملة الكريمة تدل على أن جنهم تنتظر هذا الجبار العنيد، وتترصد له، وتتبعه حيث كان، بحيث لا يستطيع الفرار منها، أو الهرب عنها.
وجملة ﴿ويسقى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ معطوفة على مقدر، أى : من ورائه جهنم يلقى فيها مذءوماً مدحوراً، ويسقى من ماء مخصوص ليس كالمياه المعهودة، هو الصديد، أى ما يسيل من أجساد هذا النار من دم مختلط بقيح، واشتقاقه من الصد، لأنه يصد الناظرين عن رؤيته. وهو بدل أو عطف بيان من ماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى