إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿من وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي بين يديه فإنه مُرصَدٌ لها واقفٌ على شفيرها في الدنيا مبعوثٌ إليها في الآخرة، وقيل : من وراء حياتِه وحقيقتِه ما توارى عنك ﴿ويسقى﴾ معطوف على مقدر جواباً عن سؤال سائلٍ، كأنه قيل : فماذا يكون إذن ؟ فقيل : يلقى فيها ويُسقى ﴿مِن ماء﴾ مخصوصٍ لا كالمياه المعهودة ﴿صَدِيدٍ﴾ وهو قيحٌ أو دمٌ مختلط بمِدّة(١) يسيل من الجرح، قال مجاهد وغيره : هو ما يسيل من أجساد أهلِ النار، وهو عطفُ بيانٍ لما أُبهم أولاً ثم بُيّن بالصديد تهويلاً لأمره وتخصيصُه بالذكر من بين عذابِها يدور على أنه من أشدّ أنواعِه.
١ المدة (بكسر الميم): القيح..