كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَرَزُواْ للَّهِ جَمِيعاً﴾ ؛ أي إذا كان يومُ القيامةِ بَرَزَ الناسُ من قُبورهم للمُسَائَلَةِ والمحاسبةِ، فيُسأَلون عن أعمالهم ويُجَازَوْنَ عليها، ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ ؛ أتباعُ الظَّلَمَةِ والعُصاة، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ وهم الرؤساءُ والقادة :﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ ؛ في المعصيةِ والظُّلم في الدُّنيا، ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ﴾ ؛ دَافِعُونَ، ﴿عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾. فيقولُ لهم رؤساؤهم :﴿قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي ما نخلصُ به من هذا العذاب، ﴿لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ ؛ إليه ؛ أي لا مَطْمَعَ لنا في ذلك، فكيف تطمَعون في مثلهِ من جِهَتنا ؟ ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ ؛ أي لا حِيلَةَ لنا سواءً أجَزِعْنَا أم صَبَرنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ مِنْ هذا العذاب.