بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ يقول : وخرجوا من قبورهم لأمر الله تعالى. يعني : القادة، والأتباع اجتمعوا للحشر والحساب، وهذا كقوله :﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال وَتَرَى الارض بَارِزَةً وحشرناهم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧] ﴿فَقَالَ الضعفاء﴾ يعني : الأتباع والسفلة ﴿لِلَّذِينَ استكبروا﴾ وهم القادة ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في الدنيا نطيعكم فيما أمرتمونا به ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا﴾ يقول : حاملون عنا ﴿مِنْ عَذَابِ الله مِن شَىْء قَالُواْ﴾ يعني : القادة للسفلة ﴿لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ يعني : لو أكرمنا الله بالهدي، والتوحيد لهديناكم لدينه. ويقال : معناه لو أدخلنا الله الجنة، لشفعنا لكم.
ثم قالت القادة للسفلة ﴿سَوَاء عَلَيْنَا﴾ العذاب ﴿أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ يعني : من مفر ولا ملجأ من العذاب. وروى أسباط عن السدي أنه قال : يقول أهل النار : تعالوا فلنصبر، لعلّ الله يرحمنا بصبرنا، فيصبرون، فلا يرحمون. فيقولون : تعالوا فلنجزع، لعل الله يرحمنا بجزعنا فيجزعون، فلا يغني عنهم شيئاً، فيقولون :﴿سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى