زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ لفظه لفظ الماضي، ومعناه المستقبل، والمعنى : خرجوا من قبورهم يوم البعث، واجتمع التابع والمتبوع، ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاء﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ﴾ وهم المتبوعون :﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ قال الزجاج : هو جمع تابع، يقال : تابع وتبع، مثل : غائب، وغيب، والمعنى : تبعناكم فيما دعوتمونا إليه.
قوله تعالى :﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا﴾ أي : دافعون عنا ﴿مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شيء﴾. قال القادة :﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي : لو أرشدنا في الدنيا لأرشدناكم، يريدون : أن الله أضلنا فدعوناكم إلى الضلال، ﴿سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ قال ابن زيد : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبكي ونضرع، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم، فبكوا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا : تعالوا نصبر، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، فصبروا صبرا لم ير مثله قط، فلم ينفعهم ذلك، فعندها قالوا :﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾. وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال : جزعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة. وقال مقاتل : جزعوا خمسمائة عام، وصبروا خمسمائة عام. وقد شرحنا معنى المحيص في سورة النساء :[ ١٢١ ].
قوله تعالى :﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا﴾ أي : دافعون عنا ﴿مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شيء﴾. قال القادة :﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي : لو أرشدنا في الدنيا لأرشدناكم، يريدون : أن الله أضلنا فدعوناكم إلى الضلال، ﴿سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ قال ابن زيد : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبكي ونضرع، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم، فبكوا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا : تعالوا نصبر، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، فصبروا صبرا لم ير مثله قط، فلم ينفعهم ذلك، فعندها قالوا :﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾. وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال : جزعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة. وقال مقاتل : جزعوا خمسمائة عام، وصبروا خمسمائة عام. وقد شرحنا معنى المحيص في سورة النساء :[ ١٢١ ].