الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأُدْخِلَ﴾ قرأ العامَّةُ " أُدْخِلَ " ماضياً مبنياً للمفعولِ، والفاعلُ اللهُ أو الملائكة. والحسن وعمرو بن عبيد " وأُدْخِلُ " مضارعاً مسنداً للمتكلم وهو الله تعالى، فمحَلُّ الموصولِ على الأول رفعٌ، وعلى الثانية نصبٌ.
قوله :﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ في " [ قراءةِ ] العامَّةِ يتعلق بأُدْخِلَ، أي : أُدْخِلوا بأمرهِ وتيسيرِه. ويجوز تعلُّقه بمحذوف على أنه حالٌ، أي : ملتبسين بأمرِ ربهم، وجوَّز أبو البقاء أن يكون من تمام " خالدين " يعني أنه متعلِّقٌ به، وليس بممتنعٍ. وأمَّا على قراءة الشيخين فقال الزمخشري :" فيم تتعلَّق في القراءة الأخرى، وقولُك " وأُدْخِلُ أنا بإذنِ ربِّهم " كلامٌ غير مُلتئمٍ ؟ قلت : الوجهُ في هذه القراءة أَنْ يتعلق بما بعده، أي : تحيتُهم فيها سلامٌ بإذن ربهم ". ورَدَّ عليه الشيخ هذا بأنه لا يتقدَّم معمولُ المصدر عليه.
وقد عَلَّقه غيرُ الزمخشري بأُدْخِلُ، ولا تنافٌرَ في ذلك ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يعلم أن المتكلم - في قوله : وأُدْخِلُ أنا - هو الربُّ تعالى. وأحسنُ من هذين أن تتعلَّقَ في هذه القراءة بمحذوفٍ على أنه حالٌ كما تقدَّم تقريرُه. و " تحيتُهم " مصدرٌ مضاف لمفعولِه، أي : يُحَيِّيهم الله أو الملائكة. ويجوز أَنْ يكونَ مضافاً لفاعله، أي : يُحَيِّي بعضُهم بعضاً. ويعضد الأولَ :﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ [الرعد: ٢٣]. و " فيها " متعلقٌ به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى