نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما ذكر الظالمين. أتبعه ذكر المؤمنين، فقال بانياً للمفعول لأن(١) الدخول هو المقصود بالذات :﴿وأدخل﴾ والإدخال : النقل إلى محيط - هذا أصله ﴿الذين آمنوا﴾ أي أوجدوا(٢) الإيمان ﴿وعملوا الصالحات﴾ أي تصديقاً لدعواهم(٣) الإيمان ﴿جنات تجري﴾ وبين أن الماء غير عام لجميع(٤) أرضها بإدخال الجار فقال :﴿من تحتها الأنهار﴾ فهي(٥) لا تزال ريّاً، لا يسقط ورقها ولا ثمرها فداخلها(٦) لا يبغي بها بدلاً ﴿خالدين فيها﴾.
ولما كانت الإقامة لا تطيب إلا بإذن المالك قال :﴿بإذن ربهم﴾ الذي أذن لهم - بتربيته وإحسانه - في الخروج من الظلمات إلى النور، وقرىء (٧) " وأدخل " على التكلم فيكون(٨) عدل عن أن يقول " بإذني " إلى ﴿بإذن ربهم﴾ للإعلام بالصفة المقتضية للرحمة كما قال تعالى﴿إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك(٩)﴾[الكوثر: ١] ولم يقل : لنا - سواء(١٠)، ومن شكله﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله(١١)﴾[الفتح: ١] فلا تنبغي(١٢) المسارعة إلى إنكار شي يمكن توجيهه(١٣)، بل يتعين إمعان النظر، فإن الأمر كما قال الإمام أبو الفتح بن جني في كتابه المحتسب(١٤) في توجيه(١٥)﴿لما يهبط من خشية الله(١٦)﴾[البقرة: ٧٤] أن كلام العرب(١٧) لمن(١٨) عرفه - ومن الذي يعرفه ؟ (١٩)- ألطف من السحر، وأنقى(٢٠) ساحة من مشوف الفكر، وأشد تساقطاً بعضاً على بعض، و(٢١) أمسّ تسانداً(٢٢) نفلاً إلى فرض ﴿تحيتهم﴾ أي فيما بينهم وتحية الملائكة لهم ؛ والتحية : التلقي بالكرامة في المخاطبة، فهي إظهار شرف المخاطب ﴿فيها سلام﴾ أي عافية وسلامة وبقاء، وقول من كل منهم للآخر : أدام الله سلامتك، ونحو هذا من الإخبار بدوام العافية، كما أن حال أهل الباطل في النار عطب وآلام(٢٣).
ولما كانت الإقامة لا تطيب إلا بإذن المالك قال :﴿بإذن ربهم﴾ الذي أذن لهم - بتربيته وإحسانه - في الخروج من الظلمات إلى النور، وقرىء (٧) " وأدخل " على التكلم فيكون(٨) عدل عن أن يقول " بإذني " إلى ﴿بإذن ربهم﴾ للإعلام بالصفة المقتضية للرحمة كما قال تعالى﴿إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك(٩)﴾[الكوثر: ١] ولم يقل : لنا - سواء(١٠)، ومن شكله﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله(١١)﴾[الفتح: ١] فلا تنبغي(١٢) المسارعة إلى إنكار شي يمكن توجيهه(١٣)، بل يتعين إمعان النظر، فإن الأمر كما قال الإمام أبو الفتح بن جني في كتابه المحتسب(١٤) في توجيه(١٥)﴿لما يهبط من خشية الله(١٦)﴾[البقرة: ٧٤] أن كلام العرب(١٧) لمن(١٨) عرفه - ومن الذي يعرفه ؟ (١٩)- ألطف من السحر، وأنقى(٢٠) ساحة من مشوف الفكر، وأشد تساقطاً بعضاً على بعض، و(٢١) أمسّ تسانداً(٢٢) نفلاً إلى فرض ﴿تحيتهم﴾ أي فيما بينهم وتحية الملائكة لهم ؛ والتحية : التلقي بالكرامة في المخاطبة، فهي إظهار شرف المخاطب ﴿فيها سلام﴾ أي عافية وسلامة وبقاء، وقول من كل منهم للآخر : أدام الله سلامتك، ونحو هذا من الإخبار بدوام العافية، كما أن حال أهل الباطل في النار عطب وآلام(٢٣).
١ في ظ: لا..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أوجده..
٣ من م ومد، وفي الأصل: لدعواها، وفي ظ: لدعوة- كذا..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فجميع..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي..
٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: تداخلها..
٧ بالحسن وعمرو بن عبيد- كما صرح به في البحر ٥/٤٢٠..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ليكون..
٩ سورة ١٠٨ آية ١ و ٢؛ وزيد بعده في الأصل "وانحر إن شانئك هو الأبتر" ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سواه..
١١ سورة ٤٨ آية ١ و ٢..
١٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: فلا تبغي..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: توجهه..
١٤ ١/٩٣..
١٥ في ظ: توجيهه..
١٦ سورة ٢ آية ٧٤..
١٧ من ظ و م ومد والمحتسب، وفي الأصل: القرب..
١٨ في ظ: كما، وفي مد: كمن..
١٩ زيد من ظ و م ومد والمحتسب..
٢٠ من ظ و م والمحتسب، وفي الأصل ومد: أبقى..
٢١ من م والمحتسب، وفي الأصل ومد: امش تسايدا، وفي ظ: امش تساندا..
٢٢ من م والمحتسب، وفي الأصل ومد: امش تسايدا، وفي ظ: امش تساندا..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: الألم، وفي ظ: الأمر- كذا..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أوجده..
٣ من م ومد، وفي الأصل: لدعواها، وفي ظ: لدعوة- كذا..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فجميع..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي..
٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: تداخلها..
٧ بالحسن وعمرو بن عبيد- كما صرح به في البحر ٥/٤٢٠..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ليكون..
٩ سورة ١٠٨ آية ١ و ٢؛ وزيد بعده في الأصل "وانحر إن شانئك هو الأبتر" ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سواه..
١١ سورة ٤٨ آية ١ و ٢..
١٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: فلا تبغي..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: توجهه..
١٤ ١/٩٣..
١٥ في ظ: توجيهه..
١٦ سورة ٢ آية ٧٤..
١٧ من ظ و م ومد والمحتسب، وفي الأصل: القرب..
١٨ في ظ: كما، وفي مد: كمن..
١٩ زيد من ظ و م ومد والمحتسب..
٢٠ من ظ و م والمحتسب، وفي الأصل ومد: أبقى..
٢١ من م والمحتسب، وفي الأصل ومد: امش تسايدا، وفي ظ: امش تساندا..
٢٢ من م والمحتسب، وفي الأصل ومد: امش تسايدا، وفي ظ: امش تساندا..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: الألم، وفي ظ: الأمر- كذا..