المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور «وأُدخلَ » على بناء الفعل للمفعول، وقرأ الحسن :«وأُدخِلُ » على فعل المتكلم، أي يقولها الله عز وجل(١)، وقوله :﴿من تحتها﴾ أي من تحت ما علا منها، كالغرف والمباني والأشجار وغيره. و «الخلود » في هذه الآية على بابه في الدوام، و «الإذن » هنا عبارة عن القضاء والإمضاء، وقوله :﴿تحيتهم﴾ مصدر مضاف إلى الضمير، فجائز أن يكون الضمير للمفعول أي تحييهم الملائكة، وجائز أن يكون الضمير للفاعل، أي يحيي بعضهم بعضاً.
و ﴿تحيتهم﴾ رفع بالابتداء، و ﴿سلام﴾ ابتداء ثان، وخبره محذوف تقديره عليكم، والجملة خبر الأول، والجميع في موضع الحال من المضمرين في ﴿خالدين﴾ أو يكون صفة ل ﴿جنات﴾.
و ﴿تحيتهم﴾ رفع بالابتداء، و ﴿سلام﴾ ابتداء ثان، وخبره محذوف تقديره عليكم، والجملة خبر الأول، والجميع في موضع الحال من المضمرين في ﴿خالدين﴾ أو يكون صفة ل ﴿جنات﴾.
١ تثير هذه القراءة سؤالا هو: فبم يتعلق قوله تعالى: ﴿بإذن ربهم﴾؟ لأن قوله: "أدخلهم أنا بإذن ربهم" كلام غير ملتئم، وكان الظاهر أن يقال: أدخلهم بإذني. وحاول الزمخشري أن يجيب عن ذلك فقال: "الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله: ﴿بإذن ربهم﴾ بما بعده، أي: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ بإذن ربهم، يعني أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم". وقال أبو حيان الأندلسي: "معنى كلام الزمخشري أن قوله ﴿بإذن ربهم﴾ معمول لقوله: [تحيتهم]، ولذلك قال: "إن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم"، وهذا لا يجوز، لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل بالفعل وبحرف مصدري عليه، وهو غير جائز"..