لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ لما شرح الله عز وجل حال الكفار الأشقياء بما تقدم من الآيات الكثيرة، شرح أحوال المؤمنين السعداء، وما أعد لهم في الآخرة من الثواب العظيم الجزيل، وذلك أن الثواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم والمنفعة الخالصة إليها الإشارة دائمة بقوله : وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار، وكونها دائمة أشير إليه بقوله ﴿خالدين فيها﴾ والتعظيم حصل من وجهين أحدهما قوله :﴿بإذن ربهم﴾ لأن تلك المنافع إنما كانت تفضلاً من الله بإنعامه الثاني قوله ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ فيحتمل أن بعضهم يحيي بعضاً بهذا الكلمة أو الملائكة تحييهم بها أو الرب سبحانه وتعالى يحييهم، ويحتمل أن يكون المراد أنهم لما دخلوا الجنة سلموا من جميع الآفات لأن السلام مشتق من السلامة.