اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قرئ(١) بنصب " مثَل " عطفاً على :" مَثلَ " الأوَّلِ.
و " اجْتُثَّتْ " " صفة ل " شَجَرَةٍ "، ومعنى :" اجْتُثَّتْ " قلعت جثتها، أي : شخصها والجثة شخص الإنسان قاعداً أو قائماً ويقال : اجتث الشيء أي اقتلعه، فهو افتعال من لفظ الجثة، وجَثَثْتُ الشيء : قلعتهُ.
قال لقيط الأيادي :[ البسيط ]
هذَا الجَلاءًُ الَّذي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُفمَنْ رأى مِثْلَ ذَا يَوْماً ومنْ سَمِعَا(٢)
وقال الراغب(٣) :" جُثَّةُ الشيء : شخصه النَّاتئ، والمُجَثّةُ : ما يجثُّ بِهِ والجَثِيثَةُ لما بَانَ جُثَّتهُ بعد طَبْخهِ، والجَثْجَاثُ : نَبْتٌ ".
و " مِنْ قرارٍ " يجوز أن يكون فاعلاً بالجار قبله لاعتماده على النَّفي، وأن يكون مبتدأ، والجملة المنفية إمَّا نعت ل " شَجَرةٍ " وإمَّا حال من ضمير :" اجْتُثَّتْ ".

فصل في المراد بالشجرة الخبيثة


الكلمة الخبيثة هي الشرك :" كَشجَرةٍ خَبِيثةٍ " وهي الحنظلُ وقيل : هي الثوم.
وقيل : هي الكشوث وهل العسَّة، وهي شجرةٌ لا ورق لها، ولا عروق في الأرض.

[ قال الشاعر :](٤) [ البسيط ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وهيَ كَشُوثٌ فلا أصْلٌ ولا ثَمَر(٥)
وعن ابن عبَّاسٍ -رضي الله عنه- أنَّها شجرة لم تخلق على وجهِ الأرض(٦).
" اجْتُثَّت " اقتلعت من فوق الأرض " مَا لهَا من قرارٍ " ثابت، أي : ليس لها أصلٌ ثابتٌ في الأرض ولا فرع صاعد إلى السماء، كذلك الكافر لا خير فيه، ولا صعد له قولٌ طيب، ولا عمل صالح.
١ ينظر: الكشاف ٢/٥٥٣ والبحر المحيط ٥/٤١١ والدر المصون ٤/٢٦٧..
٢ ينظر: البحر المحيط ٥/ القرطبي ٥/٣٩٦، الأغاني ١٢/٣٥٦، الدر المصون ٤/٢٦٧..
٣ ينظر: المفردات: ٨٨..
٤ سقط في ب..
٥ ينظر: اللسان (كشت)، والقرطبي ٩/٢٣٧، وروح المعاني ١٣/٢١٥، والبحر المحيط ٥/٤١١ ورواية اللسان: هو الكشوت فلا أصل ولا رق..
٦ ذكره القرطبي ٩(٢٣٧) وأخرجه الطبري (٧/٤٤٥) عن ابن عباس بمعناه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى