فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ كمثل شجرة خبيثة، أي : صفتها كصفتها. وقرئ :«ومثل كلمة » بالنصب، عطفاً على كلمة طيبة، والكلمة الخبيثة : كلمة الشرك. وقيل : كل كلمة قبيحة. وأمّا الشجرة الخبيثة فكل شجرة لا يطيب ثمرها كشجرة الحنظل والكشوث ونحو ذلك. وقوله :﴿اجتثت مِن فَوْقِ الأرض﴾ في مقابلة قوله :﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ [إبراهيم: ٢٤] ومعنى ﴿اجتثت﴾ استؤصلت، وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة كلها ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ أي استقرار. يقال : قرّ الشيء قراراً، كقولك : ثبت ثباتاً شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة، فهو داحض غير ثابت والذي لا يبقى إنما يضمحل عن قريب لبطلانه، من قولهم : الباطل لجلج. وعن قتادة أنه قيل لبعض العلماء : ما تقول في كلمة خبيثة ؟ فقال : ما أعلم لها في الأرض مستقراً، ولا في السماء مصعداً، إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافي بها القيامة.