التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - مثال كلمة الإِيمان، أتبعه بمثال كلمة الكفر فقال :﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وهى كلمة الكفر.
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ أى قبيحة لا نفع فيها، ولا خبر يرجى منها.
﴿اجتثت مِن فَوْقِ الأرض﴾ أى : اقتلعت جثتها وهيئتها من فوق الأرض، لقرب عروقها وجذورها من سطحها.
يقال : اجتثثت الشئ اجتثاثا، إذا اقتلعته واستأصلته، وهو افتعال من لفظ الجثة وهى ذات الشئ.
وقوله :﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ تأكيد لمعنى الاجتثاث لأن اجتثاث الشئ بسهولة، سببه عدم وجود أصل له.
أى : ليس لها استقرار وثبات على الأرض، وكذلك الكفر لا أصل له ولا فرع، ولا يصعد للكافر عمل، ولا يتقبل منه شئ.
والمراد بهذه الشجرة الخبيثة : شجرة الحنظل فعن أنس بن مالك أن النبى - ﷺ - قال : " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة هى الحنظلة... ".
وقيل : شجرة الثوم، وقيل : شجرة الشوك... وقيل كل شجر لا يطيب له ثمر، وفى رواية عن ابن عباس أنها شجرة لم تخلق على الأرض..
وقال : ابن عطية : الظاهر أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة جامعة لتلك الأوصاف التى وصفها الله بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى