المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وحكى الكسائي والفراء : أن في قراءة أبي بن كعب «وضرب الله مثلاً كلمة خبيثة »(١)، و «الكلمة الخبيثة » هي كلمة الكفر وما قاربها من كلام السوء في الظلم ونحوه. و ﴿الشجرة الخبيثة﴾ قال أكثر المفسرين هي شجرة الحنظل -قاله أنس بن مالك ورواه عن النبي عليه السلام(٢)، وهذا عندي على جهة المثال. وقالت فرقة : هي الثوم، وقال الزجاج : قيل هي الكشوت.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذه الأقوال من الاعتراض : أن هذه كلها من النجم(٣) وليست من الشجر، والله تعالى إنما مثل بالشجرة فلا تسمى هذه إلا بتجوز، فقد قال رسول الله ﷺ في الثوم والبصل : من أكل من هذه الشجرة(٤)، وأيضاً فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تجتث، اللهم إلا أن تقول : اجتثت بالخلقة.
وقال ابن عباس : هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض.
والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف. فالخبث هو أن تكون كالعضاة، أو كشجر السموم أو نحوها. إذا اجتثت - أي اقتلعت، حيث جثتها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهاء والضعف فتقلبها أقل ريح. فالكافر يرى أن بيده شيئاً وهو لا يستقر ولا يغني عنه، كهذه الشجرة التي يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شيء نافع وهي خبيثة الجني غير باقية.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذه الأقوال من الاعتراض : أن هذه كلها من النجم(٣) وليست من الشجر، والله تعالى إنما مثل بالشجرة فلا تسمى هذه إلا بتجوز، فقد قال رسول الله ﷺ في الثوم والبصل : من أكل من هذه الشجرة(٤)، وأيضاً فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تجتث، اللهم إلا أن تقول : اجتثت بالخلقة.
وقال ابن عباس : هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض.
والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف. فالخبث هو أن تكون كالعضاة، أو كشجر السموم أو نحوها. إذا اجتثت - أي اقتلعت، حيث جثتها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهاء والضعف فتقلبها أقل ريح. فالكافر يرى أن بيده شيئاً وهو لا يستقر ولا يغني عنه، كهذه الشجرة التي يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شيء نافع وهي خبيثة الجني غير باقية.
١ نص عبارة الفراء كما هي في كتابه "معاني القرآن": "وهي في قراءة أبي: (وضرب مثلا كلمة خبيثة) كشجرة خبيثة، وكل صواب". أي بدون إضافة كلمة "مثل" إلى "الكلمة"..
٢ راجع الحديث الذي روي عن أنس رضي الله عنه في أن المراد بالشجرة الطيبة النخلة، هامش رقم (١) ص (٢٣٤)..
٣ النجم من النبات: مالا ساق له، ويقال: ليس لهذا الشيء نجم، أي أصل..
٤ الذي رواه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه هو: (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)، وهذا ما نقله السيوطي عنهما في "الجامع الصغير"، وقال: هو حديث صحيح، ولا يوجد في اللفظ الذي رواه كل منهما كلمة "شجرة"، ولعلها موجودة في رواية غيرهما..
٢ راجع الحديث الذي روي عن أنس رضي الله عنه في أن المراد بالشجرة الطيبة النخلة، هامش رقم (١) ص (٢٣٤)..
٣ النجم من النبات: مالا ساق له، ويقال: ليس لهذا الشيء نجم، أي أصل..
٤ الذي رواه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه هو: (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)، وهذا ما نقله السيوطي عنهما في "الجامع الصغير"، وقال: هو حديث صحيح، ولا يوجد في اللفظ الذي رواه كل منهما كلمة "شجرة"، ولعلها موجودة في رواية غيرهما..