حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ملكاً وخلقاً وعبيداً) أي فلا شريك له في شيء من ذلك. قوله: ﴿وَوَيْلٌ﴾ قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله: ﴿مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
قوله: ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة. قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يمنعون الناس عن الدين الحق. قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في أنفسهم. قوله: ﴿فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ أي محمداً أو غيره فظاهر. إن قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحداً من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها. قوله: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ استئناف مفصل لقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ الخ قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الذي يضع الشيء في محله. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو ﴿أَرْسَلْنَا﴾، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ للحال قوله: (بنعمه) أي فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر وقوله: ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى