محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة إبراهيم في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة إبراهيم

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾.


اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام : اللّهُ الّذِي لَهُ ما فِي السّمَوَاتِ برفع اسم الله على الابتداء، وتصيير قوله : الّذِي لَهُ ما فِي السّمَوَاتِ خبره. وقرأته عامّة قرّاء أهل العراق والكوفة والبصرة : اللّهِ الّذِي بخفض اسم الله على إتباع ذلك العَزِيزِ الحَمِيدِ وهما خفض.
وقد اختلف أهل العربية في تأويله إذا قرىء كذلك، فذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقرؤه بالخفض ويقول : معناه : بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، الذي له ما في السموات، ويقول : هو من المؤخر الذي معناه التقديم، ويمثله بقول القائل : مررت بالظريف عبد الله، والكلام الذي يوضع مكان الاسم : النعت، ثم يجعل الاسم مكان النعت، فيتبع إعرابه إعراب النعت الذي وضع موضع الاسم كما قال بعض الشعراء :
لَوْ كُنْتَ ذَا نَبْلٍ وذَا شَرِيبِما خِفْتَ شَدّاتِ الخَبِيثِ الذّيبِ
وأما الكسائيّ فإنه كان يقول فيما ذكر عنه من خفض أراد أن يجعله كلاما واحدا وأتبع الخفض الخفْضَ، وبالخفض كان يقرأه.
والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء معناهما واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقد يجوز أن يكون الذي قرأه بالرفع، أراد معنى من خفض في إتباع الكلام بعضه بعضا، ولكنه رفع لانفصاله من الآية التي قبله، كما قال جلّ ثناؤه : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأمْوَالَهُمْ. . . إلى آخر الاَية، ثم قال : التّائِبُونَ العابِدُونَ. ومعنى قوله : اللّهُ الّذِي لَهُ ما فِي السّمَوَاتِ وَما فِي الأرْضِ الله الذي يملك جميع ما في السموات وما في الأرض يقول لنبيه محمد ﷺ : أنزلنا إليك هذا الكتاب لتدعو عبادي إلى عبادة من هذه صفته، ويدعوا عبادة من لا يملك لهم ولا لنفسه ضرّا ولا نفعا من الآلهة والأوثان. ثم توعد جلّ ثناؤه من كفر به ولم يستجب لدعاء رسوله إلى ما دعاه إليه من إخلاص التوحيد له، فقال : وَوَيْلٌ للكافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ يقول : الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم، لمن جحد وحدانيته وعبد معه غيره، من عذاب الله الشديد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
و (الحميد)، "فعيل"، صُرِف من "مفعول" إلى " فَعيل"، ومعناه: المحمود بآلائه. (١)
* * *
وأضاف تعالى ذكره إخراجَ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك، إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الهادي خَلْقَه، والموفقُ من أحبَّ منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهُم ما لهم فيه وعليهم. فبيّنٌ بذلك صِحة قولِ أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كَسبًا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاءً وتدبيرًا، وفسادُ قول أهل القَدر الذين أنكرُوا أن يكون لله في ذلك صُنْعٌ. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)، أي من الضلالة إلى الهدى.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٢)﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قَرأة المدينة والشأم: " اللهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السماوات" برفع اسم
(١) انظر تفسير " الحميد " فيما سلف ٥: ٥٧٠/ ٩: ٢٩٦/ ١٥: ٤٠٠.
(٢) " أهل الإثبات "، هم أهل السنة مثبتو الصفات. و " أهل القدر " هم المعتزلة، ومن أنكر القدر.
"الله" على الابتداء، وتصيير قوله: (الذي له ما في السماوات)، خبرَه.
* * *
وقرأته عامة قرأة أهل العراق والكوفة والبصرة: (اللهِ الَّذِي) بخفض اسم الله على إتباع ذلك (العزيزِ الحميدِ)، وهما خفضٌ.
* * *
وقد اختلف أهل العربية في تأويله إذ قرئ كذلك.
فذكر عن أبي عمرو بن العَلاء أنه كان يقرؤه بالخفض. ويقول: معناه: بإذن ربهم إلى صرَاط [الله] العزيز الحميدِ الذي له ما في السماوات. (١) ويقول: هو من المؤخَّر الذي معناه التقديم، ويمثله بقول القائل: " مررتُ بالظَّريف عبد الله"، والكلام الذي يوضع مكانَ الاسم النَّعْتُ، ثم يُجْعَلُ الاسمُ مكان النعت، فيتبع إعرابُه إعرابَ النعت الذي وُضع موضع الاسم، كما قال بعض الشعراء:
لَوْ كُنْتُ ذَا نَبْلٍ وَذَا شَزِيبِمَا خِفْتُ شَدَّاتِ الخَبِيثِ الذِّيبِ (٢)
* * *
وأما الكسائي فإنه كان يقول فيما ذكر عنه: مَنْ خفضَ أراد أن يجعلَه كلامًا واحدًا، وأتبع الخفضَ الخفضَ، وبالخفض كان يَقْرأ.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القُرّاء، معناهما واحدٌ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
(١) زدت ما بين القوسين لأنه حق الكلام، وإلا لم يكن المعنى على " المؤخر الذي معناه التقديم " كما سيأتي، بل كان يكون على التطويل والزيادة، وهو باطل. وهو إغفال من عجلة الناسخ وسبق قلمه.
(٢) غاب عني مكان الرجز. و " الشزيب " و " الشزبة "، (بفتح فسكون)، من أسماء القوس، وهي التي ليست بجديد ولا خلق، كأنها شزب قضيبها، أي ذبل. و " الشدة "، (بفتح الشين) الحملة، يقال: " شد على العدو "، أي حمل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سورة إبراهيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٢) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٣)
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ أَيْ هذا كتاب أنزلنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، عَلَى أَشْرَفِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِهَا عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أَيْ إِنَّمَا بَعَثْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْكِتَابِ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ إِلَى الْهُدَى والرشد، كَمَا قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ [البقرة: ٢٥٧] الآية.
وَقَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الحديد: ٩٠] الآية.
وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أَيْ هُوَ الْهَادِي لِمَنْ قَدَّرَ لَهُ الْهِدَايَةَ عَلَى يَدَيْ رَسُولِهِ الْمَبْعُوثِ عَنْ أَمْرِهِ يُهْدِيهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ، أَيِ العزيز الذين لَا يُمَانَعُ وَلَا يُغَالَبُ، بَلْ هُوَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ، الْحَمِيدِ أَيِ الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ. وَقَوْلُهُ: اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قرأ بعضهم مستأنفا مرفوعا وقرأ آخرون على الإتباع صفة للجلالة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف: ١٥٨] الآية.
وَقَوْلُهُ: وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ أَيْ وَيْلٌ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ خَالَفُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَكَذَّبُوكَ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، أَيْ يُقَدِّمُونَهَا وَيُؤْثِرُونَهَا عَلَيْهَا وَيَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا، وَنَسُوا الْآخِرَةَ وَتَرَكُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَهِيَ اتِّبَاعُ الرُّسُلِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أَيْ وَيُحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللَّهِ عِوَجًا مَائِلَةً عَائِلَةً، وَهِيَ مُسْتَقِيمَةٌ فِي نَفْسِهَا لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا، وَلَا مَنْ خَذَلَهَا فَهُمْ فِي ابْتِغَائِهِمْ ذَلِكَ فِي جَهْلٍ وَضَلَالٍ بَعِيدٍ مِنَ الْحَقِّ، لَا يُرْجَى لَهُمْ والحالة هذه صلاح.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال :﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي : الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾ بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
وليدل ذلك على أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأن الذي نصبه لعباده، عزيز السلطان، حميد في أقواله وأفعاله وأحكامه، وأنه مألوه معبود بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا، فله الحكم على عباده بأحكامه الدينية، لأنهم ملكه، ولا يليق به أن يتركهم سدى.
فلما بيَّن الدليل والبرهان توعد من لم ينقد لذلك، فقال :﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ لا يقدر قدره، ولا يوصف أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة إبراهيم عليه
الصلاة والسلام، وهي مكية
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ * الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾.
يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد ﷺ لنفع الخلق، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله ومعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم.
ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾ بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
وليدل ذلك على أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأن الذي نصبه لعباده، عزيز السلطان، حميد في أقواله وأفعاله وأحكامه، وأنه مألوه معبود بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا، فله الحكم على عباده بأحكامه الدينية، لأنهم ملكه، ولا يليق به أن يتركهم سدى، فلما بيَّن الدليل والبرهان توعد من لم ينقد لذلك، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ لا يقدر قدره، ولا يوصف أمره، ثم وصفهم بأنهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ﴾ فرضوا بها واطمأنوا، وغفلوا عن الدار الآخرة.
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ التي نصبها لعباده وبينها في كتبه وعلى ألسنة رسله، فهؤلاء قد نابذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة، ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أي: سبيل الله ﴿عِوَجًا﴾ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها، للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين ذكر وصفهم ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ لأنهم ضلوا وأضلوا، وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما، فأي ضلال أبعد من هذا؟!! وأما أهل الإيمان فبعكس هؤلاء يؤمنون بالله وآياته، ويستحبون الآخرة على الدنيا ويدعون إلى سبيل الله ويحسنونها مهما أمكنهم، ويبينون استقامتها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
ويلٌ
هلاك أو حسرة أو وادٍ في جهنّم

إعراب الآية ٢ من سورة إبراهيم

من كتاب: إعراب القرآن

١٤ شرح إعراب سورة إبراهيم ع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ أي هذا كتاب أنزلناه إليك في موضع رفع على النعت لكتاب. لِتُخْرِجَ النَّاسَ لام كي، والتقدير ليخرج الناس بِإِذْنِ رَبِّهِمْ والأذن يستعمل بمعنى الأمر مجازا إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢]

اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٢)
اللَّهِ على البدل والرفع على الابتداء، وإن شئت على إضمار مبتدأ، وكذا وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٣]

الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٣)
قال أبو إسحاق: عوجا مصدر في موضع الحال. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: هو منصوب على أنه مفعول ثان وهذا مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف، والتقدير ويبغون بها عوجا.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ نصب بلام كي. فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ مستأنف، وعند أكثر النحويين لا يجوز عطفه على ما قبله، ونظيره لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اللهِ

(اللهِ) بخفض الهاء

الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم روح عن يعقوب حفص عن عاصم إسحاق عن خلف خلف عن حمزة رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي

(اللهُ) برفع الهاء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع

لِّلْكَافِرِينَ

بالإمالة

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

روح عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٢ من سورة إبراهيم

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة إبراهيم

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بأمر ربهم، ﴿إلى صراط﴾ يعني: إلى دين ﴿العزيز﴾ في مُلْكِه، ﴿الحميد﴾ في أمرِه عند خَلْقِه، ثم دلَّ على نفسه -تعالى ذِكْرُه-، فقال: ﴿الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين﴾ مِن أهل مكة بتوحيد الله ﴿من عذاب شديد﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٥/٢٢٠) عن بعض الناس قولهم في معنى: ﴿ووَيْلٌ﴾ أنّه اسم وادٍ في جهنم يسيل من صديد أهل النار. ثم انتقدهم مستندًا لعدم صحة الأثر، ومخالفته ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا خبر يحتاج إلى سَنَد يقطع العذر، ثم لو كان هكذا لَقَلِقَ تأويلُ هذه الآية لقوله: ﴿مِن عَذابٍ﴾». غير أنه ذكر له توجيهًا يصِحُّ معه، فقال: «وإنما يحسن تأويله في قوله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١]، وما أشبهه، وأمّا هنا فإنما يحسن في»ويل«أن يكون مصدرًا، ورفعه على نحو رفعهم: سلامٌ عليك. وشبهه».
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة إبراهيم

٣ وقفات في هذه الآية

  • [ الله الذي له مافي السماوات وما في الأرض] إن كانت لك حاجة فكن عزيز النفس ولا تقف على الأبواب بل اطرق باب من بيده مفاتيح كل شيء

    — مها العنزي

  • (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) إبراهيم إن كانت لك حاجة فكن عزيز النفس ولا تقف على الأبواب بل اطرق باب من بيده مفاتيح كل شيء

    — مها العنزي

  • آية (2): *في الآية (اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ (2) إبراهيم) لماذا لم يقل (اللهُ)؟(د.فاضل السامرائي) لأنه قال قبلها (الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) اللهِ لفظ الجلالة بدل. *ما دلالة الواو في قوله تعالى (وويل للكافرين من عذاب شديد)؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة إبراهيم (اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ {2}) الواو هنا ليست للعطف وإنما هي استئنافية.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال