إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿الله﴾ بالجر عطفُ بيان للعزيز الحميد لجريانه مَجرى الأعلامِ الغالبة بالاختصاص بالمعبود بالحق كالنجم في الثريا. وقرئ بالرفع على [ تقدير ] هو الله، أي العزيزِ الحميد الذي أضيف إليه صراط الله ﴿الذي لَهُ﴾ مُلكاً ومِلكاً ﴿مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ أي ما وُجد فيهما داخلاً فيهما أو خارجاً عنهما متمكناً فيهما كما مر في آية الكرسي، ففيه على القراءتين بيانٌ لكمال فخامة شأنِ الصراط وإظهارٌ لتحتم سلوكه على الناس قاطبةً، وتجويزُ الرفع على الابتداء بجعل الموصول خبراً مبناه الغفولُ عن هذه النكتة وقوله عز وجل :﴿وَوَيْلٌ للكافرين﴾ وعيدٌ لمن كفر بالكتاب ولم يخرجْ به من الظلمات إلى النور بالويل وهو نقيضُ الوال وهو النجاةُ وأصله النصبُ كسائر المصادر ثم رفع رفعها للدلالة على الثبات كسلامٌ عليك ﴿مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ متعلق بويل على معنى يولّون ويضِجون منه قائلين : يا ويلاه، كقوله تعالى :﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ [ فرقان، الآية ١٣ ].